حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٨٦ - الفصل الأوّل فى ذكر تلك الشّبه
العالم غير متغيّرة لا تنتقل من الفعل إلى غير الفعل و لا من غير الفعل الى الفعل لأنّه إن انتقل كان متغيّرا من شيء إلى شيء فإذن ما كان غير متغيّر إمّا أن لا يفعل البتّة و إمّا ان يفعل دائما فإنّه إن فعل مرّة و لم يفعل أخرى كان متغيّرا و علّة الكلّ غير متغيّرة إذ لو كانت متغيّرة كانت ناقصة و إنّما تتغيّر لتصير إلى التّمام. و أيضا التّغير يحتاج إلى الزّمان و علّة الكلّ بريّة عنهما.
و مبنى جميع هذه الشبه انّه تعالى متشابه الحال، برىّ عن التّغير تامّ العليّة، و لا مانع له عن الفعل و لا يحتاج إلى شيء فى فعله، و هو جواد فيكون جوده حاصلا أبدا، و صانع بالفعل أبدا فيكون مصنوعه معه أبدا، و غير متغيّر فلا ينتقل من غير فعل إلى فعل.
و قد كسى الإمام حجّة الإسلام هذا الكلام كسوة أخرى فقال: «صدور الحادث عن القديم محال لانا إذا فرضنا القديم و لم يصدر عنه العالم فإنّما لم يكن صدر لانّه كان ممكنا صرفا و لم يكن [١٦١] لوجوده مرجّح ثمّ إذا حدث بعد ذلك لم يخل امّا أن يكون قد تجدّد مرجّح أو لم يتجدّد فإن لم يتجدّد بقى العالم على الإمكان الصّرف و إن تجدّد فالسؤال فى حدوث العالم».
قال: و تحقيقه إذا قيل العالم لم يحدث قبل حدوثه فلا يمكن ان يحال ذلك على عجز المحدث عن إحداثه و لا على استحالة حدوثه فانه يؤدّى إلى أن ينقلب القديم من العجز إلى القدرة و الاستحالة إلى الجواز و كلاهما محال. و لا يمكن أن يقال لم يكن فيه عرض فحدث أو لم يكن إله فوجدت بل الأقرب ما يتخيّل انّه يمكن أن يقال القديم لم يكن أراد وجوده فلم يوجده ثمّ أراد وجوده فأوجده فيكون قد حدثت له إرادة و حدوث الإرادة فى ذاته محال لانّه ليس محلّا للحوادث و حدوثها لا فى ذاته لا يجعله مريدا و ليترك النّظر فى محل حدوثها أ ليس الإشكال قائما فى أصل حدوثها لأنّها لم حدثت الآن و لم تحدث قبل و ما محدثها الآن احدثت بذاتها لا من جهة اللّه تعالى فيكون قد جاء حدوث حادث من غير محدث فيكون العالم موجودا من غير موجد أم حدثت بإحداث اللّه تعالى فلم يحدثها فيما قبل العدم قدرة أم عرض أم طبيعة يبدل الآن [١٦٢] ذلك بالوجود و الإشكال عائد بعينه فيه أم لعدم الإرادة فيفتقر الإرادة إلى إرادة اخرى، و كذلك الإرادة إلى إرادة و يتسلسل إلى