حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٤٤ - الفصل السّابع فى تركيب قياس على حدوث العالم الّذي ذكره ابن سينا
الا بعد قطع نصفها و لا قطع نصفها الا بعد قطع نصف نصفها إلى غير نهاية و لا يمكن قطع انصاف بلا نهاية فلا يمكن قطع مسافة اصلا. لكن يقال له ليس للمسافة هذه الانصاف الّتي ذكرتم بالفعل ليلزم ان لا يمكن قطع المسافة الأبعد قطع تلك الانصاف و إذ ليس قطع المسافة مستحيلا لا يصير مستحيلا بفرض انصاف لها بغير نهاية. فكذلك ما نحن فيه لا يصير قدم العالم مستحيلا بفرض دورات لحركات الأفلاك بلا نهاية.
و الجواب قولكم: «حركة الفلك متّصلة واحدة لا اجزاء لها بالفعل» باطل فان كلّ حركة مركبة من اجزاء على ما فى القسم الثّاني فإذا لم يكن لتلك الحركة اوّل كانت أجزاؤها الّتي وجدت بغير نهاية فيلزم المحالات المذكورة. ثم نقول هب انّه لا اجزاء و لا دورات لها بالفعل لكن ليس فرض الدّورات لها محالا و كيف يكون محالا و قد فرضت و عدّت مقدار دورة لحركة فلك الشّمس سنة و لحركة فلك معدّل النّهار يوما فإن كان العالم قديما أمكن فرض دورات لفلك الشّمس قد وجدت بغير نهاية لكن وجود دورات لا نهاية لها محال فلا يكون العالم قديما و المحال لم يلزم من فرض الدّورات و إنّما يلزم من كونها [٨١] بغير نهاية و أمّا المسافة فوجود انصاف لها بغير نهاية محال فيكون فرضها فرض محال فيلزم المحال و هو امتناع قطع المسافة من فرض المحال فلا يصحّ قياس فرض دورات الفلك على فرض أنصاف المسافة.
الفصل السّابع فى تركيب قياس على حدوث العالم الّذي ذكره ابن سينا
من مقدّمتين لا يمكنه إنكار صدقهما و هو أن يقال: «إن كان العالم لا أوّل له أمكن وجود أمور مترتّبه فى الوجود موجودة معا» لكنّه ليس بممكن فالعالم له أوّل و لا نزاع فى صورة هذا القياس و لا فى صدق المقدّمة الثّانية فإنّ الفلاسفة معترفون بأنّ وجود امور مترتّبة فى الوجود موجودة معا محال. و بيان صدق المقدّمة الاولى هو أنّه يمكن أن يكون قد وجد فى كلّ آن على التّعاقب موجودات و يكون باقية عندهم كنفوس النّاس عندهم فانّه لا يمتنع أن يولد فى العالم فى كلّ آن على التّوالى إنسان، و يوجد عندهم معه نفس له تبقى دائما، فإن كان العالم قديما كانت هذه الموجودات بلا نهاية. فأذن إن كان العالم قديما لا أوّل له امكن وجود أمور لا نهاية لها على التّوالى و تكون موجودة معا، فلزم من صدق المقدّمتين اللّتين لا يمكنهم