حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٣٢ - الفصل الثّاني فى الجواب على ما اعترض به على قولنا «انّ ما لا نهاية له لا يوجد»
اعتبار طوله من [٥٨] غير اعتبار عرض و عمق معه حتّى يكون طولا لا عرض له فيكون خطّا اعتبار ذهنى لا وجود له خارج الذّهن و كذلك وجود أطوال فى الجسم بالقوّه فاسد و استقصاء القول فى ذلك لا يليق بهذا الموضع.
و بعد المسامحة فى صحّة ذلك أقول: امتناع وجود جسم غير متناه واجب الوجود بذاته او باتحاد موجده بسبب توهّم خطوط فيه يتوهّم مضافة إلى طوله اعجب من امتناع حركة الفلك بسبب توهّم وجود الخطّين الموصوفين نعم، لو وجد جرم غير متناه فى طوله امتنع إضافة جرم آخر إليه فى طوله او إضافة خطّ آخر إلى طوله بسبب أنّه لا طرف له يضاف إليه و بوصل به شيء فلا يمكن الزّيادة عليه لهذا لا بسبب انّ غير المتناهى لا يمكن الزّيادة عليه، فإنّه إن كان مقدار غير متناه من جهة متناه من جهة أخرى أمكن الزّيادة عليه من الجهة الّتي هو فيها متناه. امّا امتناع وجود هذا الجسم بسبب وجود أطوال غير طوله موجودة بالفعل او بالقوة غير مضافة إلى طوله بل توهّم الإضافة إليه غير معقول فانّه ان وجد هذا الجرم فامتنع إضافة شيء إليه لزم المحال و هذا الكلام فى الظّهور بحيث [٥٩] يعدّ فيه الإطناب فى البيان حقا لكن للالزام و المعارضة.
أقول: يلزم على قول ابن سينا ان لا يكون فى الوجود سوى جسم واحد و إن كان صغيرا و متناهيا لأنّه يكون فى طوله و عرضه و عمقه أطوال بالقوّة غير متناهية و أمكن اتّصال بعضها ببعض فيحدث طول غير متناه، فلو وجد جسم آخر كان فيه أطوال اخر بالقوّة و كلّ واحد منها لو توهّم قدره مضافا إلى الطّول غير المتناهى صار قدره أزيد و ذلك محال فوجود جسم آخر محال و على هذا يمكن إلزام ابن سينا القول بحدوث العالم بأن يقال:
لو كان العالم قديما لزم أن لا يكون فى الوجود من النّاس الّا سلسلة واحدة من الأولاد و الوالدين و قد وجد ناس من غير تلك السّلسلة فلا يكون العالم قديما.
بيانه: العالم إذا كان قديما لزم وجود سلسلة من النّاس لا نهاية لها و يكون لهم نفوس موجودة لها عدد موجود لا نهاية لها لكن فى الوجود من النّفوس سلاسل آخر عدد كلّ واحد لا نهاية لها و إذا توهّم كلّ واحد من هذه الأعداد مضافا إلى الثّاني صار أزيد ممّا كان و الزّيادة عليه ممتنعة فيكون وجود ناس خارجين عن سلسلة واحدة ممتنعا فيكون قدم