سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة
أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ.
إِلهي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِيَ، فَكَيْفَ لَاتَكُونُ مَساويهِ مَساوِيَ، وَمَنْ كانَتْ حَقايقُهُ دَعاوِيَ، فَكَيْفَ لَاتَكُونُ دَعاويهِ دَعاوِيَ، إِلهي حُكْمُكَ النّافِذُ، وَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذي مَقالٍ مَقالًا، وَلَا لِذي حالٍ حالًا. إِلهي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بَنَيْتُها، وَحالَةٍ شَيَّدْتُها، هَدَمَ اعْتِمادي عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ أَقالَني مِنْها فَضْلُكَ. إِلهي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّي فِعْلًا جَزْماً، فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، إِلهي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ الْقاهِرُ؟ وَكَيْفَ لَاأَعْزِمُ وَأَنْتَ الْآمِرُ؟
إِلهي تَرَدُّدي في الْآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ، فَاجْمَعْني عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُني إِلَيْكَ. كَيْفَ يُسْتَدلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ في وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ؟ أَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ؟ مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ إِلى دَليلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ؟ وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الْآثارُ هِيَ الَّتي تُوصِلُ إِلَيْكَ؟ عَمِيَتْ عَيْنٌ لَاتَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكِ نَصيباً. إِلهي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْآثارِ، فَأرْجِعْني إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَنْوارِ، وَهِدايَةِ الْاسْتِبْصارِ، حَتّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْها، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الْاعْتِمادِ عَلَيْها، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.