مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧ - مناقشة كلام كاشف الغطاء
قصده
المتعاملان ، لما عرفت من أنّ عدم الامضاء وفساد المعاملة ليس من باب
التخلّف، فهناك بيعان أحدهما ممضى شرعاً دون الآخر غاية الأمر أنّه ضمّ
أحدهما إلى الآخر ، وهذا أيضاً ليس من موارد تخلّف العقود عن القصود كما هو
في غاية الظهور .
وأمّا النقض الرابع فهو أيضاً يندفع بما أفاده هو
(قدّس سرّه) في محلّه على ما سيأتي من أنّ حقيقة البيع ليست إلّاالتبديل
بين المالين ولا نظر في المعاملة إلى خصوص البائع أو المشتري أبداً ، فهل
رأيت أن يسأل البقّال الذي تريد أن تشتري منه شيئا أنّه لمن تشتريه ، بل هو
يأخذ الفلوس ويعطي الجبن فقط .
وهذا بخلاف باب النكاح فانّ النظر فيه إلى خصوص الزوج والزوجة فلو تزوّج
امرأة وحكم الشارع بأنّها صارت امرأة لرجل آخر فهو من باب التخلّف لا محالة
، وعليه فالغاصب في الحقيقة إنّما بدّل المغصوب بمال آخر وقد أمضاه الشارع
بعد إجازة المالك على نحو ما قصده المتعاملان ، وأمّا صيرورته ملكاً
للمالك أو الغاصب فهو أمر آخر ، والغاصب وإن قصد كونه لنفسه إلّاأنّه قصد
فضولي وأمر على حدة خارج عن المعاملة ، فلا يكون هناك تخلّف في البين أصلاً
.
وأمّا النقض الخامس فهو على قسمين : فربما يبني
في نفسه قبل العقد أن يتزوّجها بالزوجية الانقطاعية ثمّ لمّا يأتي في مقام
العقد ينسى ما بنى عليه فيقصد الدوام ويعقدها من دون أن يذكر الأجل ، وفي
هذه الصورة لا معنى للانقلاب ، بل هو من الأوّل عقد نكاح دائمي ، لأنّ
الفرض أنّه بنى في مقام العقد على الدوام لأجل نسيان ما بنى عليه سابقاً .
وبالجملة لا يكون في مقام العقد من دون ذكر الأجل بانياً في نفسه على
الانقطاع، ولا إشكال في وقوعه صحيحاً وعليه يحمل الأخبار الواردة