مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣ - الكلام في أنّ البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح أو في الأعم
المحذور
المتقدّم من أنّ البيع مفهوم عرفي لا يمكن أخذ الصحّة الشرعية في مفهومه
حيث إنّها كالفساد حكم وارد على البيع لا أنّها جزء من مفهومه ، وما يرى من
أنّهم يحملون البيع ونحوه في الأقارير على الصحيح فليس من جهة أخذ الصحّة
في مفهومه ، بل من جهة ظهور حاله في أنّه لا يقدم على أمر لا فائدة فيه ،
وإنّما يعامل معاملة يترتّب عليها الآثار سيّما بعد الالتفات إلى ورود
الشرع والشريعة ، فإنّ المسلم لا يرتكب الفاسد بحسب مذهبه ، ولعلّه ظاهر .
فتحصّل : أنّ هذا الإشكال وارد لا مدفع له ، ولا يمكن تصوير وضع ألفاظ
المعاملات للصحيحة منها ، بل لابدّ من أن تكون موضوعة للأعمّ منها ومن
الفاسدة .
وأمّا المقام الثاني : فقد يشكل التمسّك باطلاقات
أدلّة المعاملات على القول بوضعها للصحيح عند الشكّ في دخل شيء في صحّتها ،
لأنّ حالها حينئذ حال إطلاقات أدلّة العبادات على القول بوضعها لخصوص
الصحيح حيث لا يتمسّكون بها لكونها مجملة حينئذ ، مع أنّ الأصحاب لم يزالوا
يتمسّكون بها في موارد الشكّ في جزئية شيء أو شرطيّته في المعاملات ، بل
ربما يستكشف من ذلك على نحو الإنّ عدم وضع ألفاظ المعاملات لخصوص الصحيحة
وإلّا لم يكن وجه للتمسّك باطلاقاتها كما لا يخفى .
وكيف كان ، فقد ذكر شيخنا الأنصاري في وجه ذلك أمرين : أحدهما : أنّ البيع في قوله تعالى { «أحلّ اللّهُ الْبيْع» }
مستعمل في الحاصل من المصدر المؤثّر واقعاً وحينئذ لابدّ أن يراد به ما هو
المؤثّر عند العرف ، وذلك لأنّه لم يبيّن أسباب حصوله ، فإمّا أن يراد به
ما هو حاصل بالأسباب العرفية أو غيره ، فعلى الثاني يكون الكلام لغواً لعدم
بيان الأسباب ، فصوناً للحكيم عن اللغو يحمل على الأول وتكون نتيجته إمضاء
جميع الأسباب العرفية ، فالحاصل أنّ من سكوت الشارع عن