مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥ - الكلام في البيع
فإنّهما
في غير مكانهما مال يجلبه العقلاء ، وإذا صارت مالاً في تلك الأماكن فهي
مضافة إلى ناقلها ، والمنشأ في إضافة المالية إليه هو فعله وعمله الذي هو
النقل ، هذا بحسب الأماكن .
وكذا يختلف بحسب الأزمنة ، وذلك كالثلوج فإنّها في أغلب البلاد كبلادنا
أذربايجان ممّا لا مالية لها في الشتاء ، بل هي من الفضولات التي يخرجونها
من أماكنهم ، وإذا فرضنا شخصاً جمعها وأبقاها إلى الصيف فإنّها تصير مالاً
حينئذ ويرغب فيها العقلاء جدّاً ، وهي تضاف إليه ، والمنشأ في إضافة مالية
الثلوج إليه هو إبقاؤه لها ، والابقاء فعل من أفعاله كما لا يخفى ، هذا .
وربما تكون الاضافة مستندةً إلى مجموع الحيازة والعمل كما هو مقتضى كونهما
على نحو مانعة الخلو ، وذلك كما إذا حاز أخشاباً من الصحاري فعملها سريراً ،
أو حاز حديداً فصنعه سكّيناً ، فإنّ مالية السرير حينئذٍ تضاف إليه لا
محالة ، ومنشؤها مجموع حيازة الأخشاب وعمله ، نعم كانت الأخشاب قبل أن
يعملها سريراً مالاً أيضاً ، وكان يضاف إليه حينئذٍ إلّاأنّها بعد جعلها
سريراً تكون مالاً على حدة لاختلاف الأموال باختلاف صورها النوعية كما
ذكرناه في بعض المباحث المتقدّمة[١]، هذا كلّه في الاضافة الابتدائية الأصلية .
وأمّا الابتدائية التبعية فهي كما إذا ملك الدابة أو غيرها ، فإنّ حملها
مال مضاف إليه بالاضافة الابتدائية - إذ ليس من قبيل الاضافات الثانوية
كالارث والمعاملة - إلّاأنّها غير أصلية كما في الأمثلة المتقدّمة ، بل
تابعة لاضافة نفس الدابة إليه ، وكذا الدجاجة إذا باضت فإنّ بيضها له ، أو
غرس أشجاراً فأثمرت ، وهكذا .
وأمّا الاضافة الثانوية فمنشؤها إمّا من الاُمور الخارجة عن الاختيار وإمّا
[١] مصباح الفقاهة ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٣٥) : ٢٣٤ ، ٧٣٨ .