مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٣ - الكلام في مسألة النذر
ملكاً
طلقاً لم يرد في شيء من الآيات والروايات وإنّما انتزعه الفقهاء من
الموارد الخاصّة كالمنع عن بيع الوقف والرهن واُمّ الولد ونحوها ، فالعبرة
إنّما هي بتلك الموارد لا بالعنوان فلا يمكن التعدّي عنها ، والمقام ليس من
قبيل الموارد المذكورة كما هو واضح ، فعلى تقدير تسليم أنّ المال تعلّق به
حقّ الغير لا يمكن الالتزام ببطلان بيعه .
الثاني ممّا استدلّ به على المنع : ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١]
من أنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ، وبما أنّ الشارع أمر بصرف المال في
الجهات الخاصّة فبالملازمة نستكشف أنّ ضدّها وهو التصرف في المال وصرفه
إلى غير الجهات الخاصّة حرام ومنهي عنه شرعاً ، فيكون تسليمه إلى المشتري
ضدّاً لصرفه في الجهات ومحرّماً شرعاً ، والممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً
فيكون النهي موجباً لسلب القدرة على التسليم ، ومن شرائط صحّة المعاملات هو
القدرة على تسليم المبيع وبهذا بنى على أنّ النهي المولوي في المعاملات
يوجب الفساد ، هذا .
وفيه : أنّ المتّبع هو الدليل الذي دلّ على اشتراط
القدرة على التسليم وهل أنّه دلّ على اعتبار القدرة خارجاً وتكويناً أو
على اعتبار القدرة شرعاً أيضاً ، ولا إشكال أنّه إنّما يقتضي اعتبار القدرة
على التسليم تكويناً ، ولا إشكال أنّ الناذر قادر عليه خارجاً فلا محالة
يصحّ بيعه وإن ارتكب محرّماً شرعياً حينئذ ، وبالجملة أنّه لا تنافي ولا
تضادّ بين حرمة التصرفات ونفوذها أبداً ، فلذا يصحّ البيع فيما إذا حلف على
تركه غاية الأمر أنّه عاصٍ للحكم التحريمي حينئذ ، والقائل أنّ الممنوع
شرعاً كالممتنع عقلاً إن أراد بذلك أنّه غير مقدور تكليفاً فهو مسلّم ، وإن
أراد أنّه غير
[١] لاحظ منية الطالب ٢ : ٨٣ .