مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٨ - بقي الكلام فيما يترتّب على الكشف والنقل من ثمرات
المتأخّرة
أيضاً ، فإذا تحقّقت الاجازة ينكشف أنّه كان حراماً في الواقع ونفس الأمر ،
وأمّا إذا كان عالماً بعدم إجازة المالك فتصرّفاته جائزة ظاهراً وواقعاً .
فالمتحصّل : أنّه لا مانع من جواز تصرّفات الأصيل في ماله قبل إجازة الآخر
سواء كان عالماً بعدم حصول الاجازة أو شاكّاً في تحقّقها ، فإنّها تجوز له
في الأوّل واقعاً وفي الثاني ظاهراً بحكم استصحاب عدم تحقّق الاجازة ، وبعد
تحقّقها ينكشف أنّ التصرفات صدرت من غير أهلها وكانت محرّمة في الواقع ،
وقد عرفت أنّ الآية الشريفة أعني قوله تعالى { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
إنّما وردت في مقام الارشاد إلى أنّ العقود لا تنفسخ بالفسخ ، وليس المراد
منها وجوب الوفاء بالعقود بالحكم التكليفي ، فلو سلّمنا وتنزّلنا عمّا
ذكرناه فهي دالّة على وجوب الالتزام بالعقد ، وقد عرفت أنّ التصرف في المال
لا ينافي الالتزام ، لأنّ حرمة التصرفات من آثار الملكية لا الالتزام ،
فلذا يمكن أن يقال بجواز التصرفات في مثل الهبة وبيع الصرف ونحوهما ممّا
اشترطت الملكية فيه بشرط لاحق قبل تحقّق شرطها ، بل لو أغمضنا عن جميع ذلك
وقلنا بأنّ الآية بصدد الحكم التكليفي وأنّها تدلّ على وجوب الوفاء بالعقود
لا يفيد ذلك في المقام ، لأنّ العقد قبل الاجازة غير معلوم في الفضولي لما
ذكرناه سابقاً من أنّ العقد ربط التزام بالتزام آخر ، وهذا الربط لا يُعلم
إلّابعد الاجازة كما لا يخفى ، وأمّا قبلها فمقتضى الاستصحاب عدمه فيجوز
للأصيل التصرف ظاهراً وإن كان العقد حاصلاً واقعاً .
نعم إنّما يفيد في مثل الهبة والصرف ، لأنّ العقد فيهما تامّ وإن كانت الملكية فيهما مشروطة بالقبض ولعلّه ظاهر .
نعم لو كان عالماً بصدور الاجازة من الآخر تحرم عليه التصرفات لأنّها تصرف
في مال الغير إلّاأنّه ملازم للعلم بدخول العوض في ملكه فيجوز له التصرف
فيه .