مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٠ - الكلام في الاجازة
وإن
أرادا أنّ الشرط هو التعقّب بالاجازة لا نفسها ، فهو من باب المصادرة لا
محالة ، إذ لا دليل على أنّ التعقّب بها شرط في صحّة المعاملة كما هو ظاهر .
ثمّ إنّهما قد استدلّا للكشف ثانياً بأنّ الرضا وإن كان شرطاً في حصول
الملك شرعاً إلّاأنّه غير الشرائط الاُخر كالقبض في بيع الصرف فإنّه من
الاُمور القارة بخلاف الرضا فإنّه أمر تعلّقي ومن قبيل الأوصاف ذات الاضافة
فلابدّ من أن يتعلّق بشيء لا محالة ، وفي المقام إنّما تعلّق بالملكية
السابقة التي هي مضمون العقد الصادر من الفضول ، وعليه فتكشف عن الملكية من
أوّل الأمر .
وقد أورد عليه بعضهم ومنهم شيخنا الأنصاري[١] وشيخنا الاُستاذ[٢] (قدّس سرّهما) بوجهين :
أحدهما : أنّ المنشأ في البيع الفضولي ليس إلّانفس
المبادلة ومجرد الملكية وليست مقيّدة بزمان دون زمان ، نعم بما أنّ
الانشاء من الزمانيات فلا محالة يقع في زمان ، والمنشأ أيضاً يتحقّق في
زمان ولكنّه غير مقيّد بشيء بل إنّما أنشأ أصل المبادلة لا المبادلة
المقيّدة باليوم السابق ونحوه ، وعليه فالرضا وإن كان من الاُمور
التعلّقيّة إلّاأنّه إنّما تعلّق بأصل المبادلة المنشأة في البيع الفضولي
لا بالمبادلة المقيّدة بكونها في اليوم السابق ، وهذا نظير القبول الذي
يتعلّق بالايجاب المنشأ بانشاء البائع فكما أنّه يتعلّق بأصل المبادلة
المنشأة بالايجاب لا بالمبادلة المتحقّقة بالايجاب المقيّدة بكونها قبل
القبول وإلّا لزم أن تتحقّق الملكية قبل تمام العقد وقبل القبول مع أنّها
لا تتحقّق إلّابالقبول ، وكذلك الحال في المقام . وبعبارة اُخرى أنّ
الايجاب إنّما يفيد أصل المبادلة لا المبادلة المقيّدة بكونها حين الايجاب
المتقدّم على القبول ، إذ
[١] المكاسب ٣ : ٤٠٠ .
[٢] منية الطالب ٢ : ٥٣ .
ـ