مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٩ - ما استدلّ به على بطلان بيع الفضولي للمالك
وكيف
يحتمل المسلم أن يكون بيع البستان الفلاني صحيحاً إذا كان لنفسه أو للمالك
ولو لم يجزه مالكه ، ويكون بيع الجار دار جاره ماضياً مع عدم إجازة صاحبها ،
فهذا ممّا لا يحتمله عاقل ولا يحتاج إلى نهي ، وعليه فالنهي وارد في خصوص
ما إذا كان البيع للمالك مع اجازته ، والفرض أنّ هذه الصورة بخصوصها وقعت
مورداً للجواز في الروايات المتقدّمة فتكون النسبة بينهما هي التباين لا
محالة ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) ذهول عن طريقة الجاهلين ومن جهة
عدم التوجّه إلى أفعال الظالمين والمسلمين غير المبالين بالدين ، أفلا
ينهبون أموال الناس ويبيعونها والناس يشترون منهم ، وهذا في زماننا كثير
فكيف بزمان الجاهلية فإنّ النهب والسرقة كان شعارهم وكانوا يفتخرون بذلك
بينهم ، أفلا يصحّ مع ذلك أن ينهاهم النبي (صلّى اللّه عليه وآله) بقوله «
لا تبع ما ليس عندك » ومن الظاهر أنّ نهيه (صلّى اللّه عليه وآله) بمكان
من الصحّة والمتانة ليرتدعوا بذلك عن بيع أموال الناس ، وعليه فالنسبة
بينهما عموم وخصوص فيتقدّم الروايات عليه لا محالة ، هذا .
وربما يقال[١] إنّ النسبة
بينهما هو العموم من وجه ، لأنّ الحديث عام من جهة عدم تخصيصه النهي بصورة
الاجازة وعدمها ، بل نهى عن البيع مطلقاً سواء تعقّبه الاجازه أم لا ،
وخاصّ من جهة أنّه بمعنى لا تبع مال الناس فعلاً لتشتريه من مالكه بعد ذلك
فتدفعه إلى المشتري ، وبالجملة أنّه ينهى عن خصوص البيع لنفسه ، وأمّا
الروايات المتقدّمة فهي عامّة من جهة عدم تخصيصها بخصوص البيع لنفسه ، بل
قد صرّحت بجوازه سواء باعه لنفسه أو باعه لمالكه ، ولكنّها خاصّة من جهة
تقيّدها بصورة الاجازة من المالك ، ومع ذلك كيف تتقدّم الروايات على الحديث
، هذا .
ولا يخفى أنّه يرد على ذلك وجوه قد تنبّه المستشكل لبعضها :
[١] كما في حاشية المكاسب للايرواني ٢ : ٢٣٠ .