مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٦ - قصد المتعاقدين اللفظ والمعنى
بحسب قصد القابل ؟ مقتضى إطلاق قوله { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] } وقوله { «أحلّ اللّهُ } { الْبيْع»[٢] }
هو الثاني ، لعدم قيام دليل على التقييد ، ولا فرق بين العقود التي يكون
المتعاقدان فيها ركناً للعقد كالنكاح أو [ لا ] يكونان ركناً فيه كالبيع ،
فيصح أن تزوّج المرأة نفسها لمن قصده القابل سواء كان نفسه أو غيره المعيّن
عنده ، وكذا لا مانع من أن يطلب القابل أن يهب المالك ماله لمن قصده سواء
كان نفسه أو غيره المعيّن عنده وإن لم يكن معيّناً عند الواهب ، وهكذا في
الوصية يوصي بماله لمن قصده القابل سواء كان نفسه أو شخصاً آخر معيّناً
عنده ، فانّ من الواضح كون المراد من ركنيّة الطرفين هو تقوّم العقد بهما
لا لزوم تعيّن كل منهما عند الآخر .
الجهة الثانية : إذا قصد الموجب الايجاب لشخص
المخاطب وقصد القابل القبول لغيره كموكّله فالظاهر فساده ، لأنّه يعتبر في
العقد التطابق بين الايجاب والقبول بأن يرد القبول على ما ورد عليه الايجاب
، مثلاً إذا زوّجت المرأة نفسها من الشخص المخاطب وقبل المخاطب التزويج
لموكّله فلا يصحّ ، لأنّ ما ورد عليه القبول [ غير ما ورد عليه الايجاب ]
وبالعكس ، وهكذا إذا باع أحد شيئاً بثمن في ذمة شخص المخاطب فقبل بثمن في
ذمة موكّله لم يتحقق التطابق بين الايجاب والقبول .
نعم فيما إذا كان الثمن أو المبيع شخصياً وكان عدم التطابق من جهة الخطأ في
التطبيق صح العقد ، كما إذا قصد البائع البيع لشخص المشتري بثمن شخصي
باعتقاد
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] البقرة ٢ : ٢٧٥ .