مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦ - الأمر الثالث
ومنها : قوله (عليه السلام) « لا يحلّ مال امرئ مسلم لأخيه إلّابطيب نفسه »[١] وفيه : إنّ المراد حرمة التصرّف تكليفاً من دون الرضا وأمّا الضمان فلا يدلّ عليه ، فهذه الوجوه غير مفيدة للضمان .
والمهمّ في المقام أمران : الأوّل : ما ذكرناه سابقاً من السيرة العقلائية
حيث إنّهم يرون مستوفي المنافع ضامناً ولم يردع عنها الشارع فتكون دليلاً
على الضمان في المقام . والثاني : القاعدة المستفادة من عدّة من موارد
الضمان وهي من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، وهي عبارة الفقهاء لا أنّها
رواية في نفسها كما ذهب إليه السيّد (قدّس سرّه) في حاشيته[٢] ولا ريب أنّ الاتلاف يعمّ ما كان بالاستيفاء أو بغيره .
فتحصّل : أنّ ما استوفاه المشتري من منافع المقبوض بالعقد الفاسد تكون
مضمونة عليه لهذين الدليلين ، ولا يعارضهما ما استدل به في الوسيلة على عدم
الضمان من النبوي المعروف « الخراج بالضمان »[٣] لأنّه مع عدم تماميته سنداً غير تامّ الدلالة فان المحتمل فيه وجوه :
الأول : أن يكون المراد من « الخراج » ما يقابل
المقاسمة دون مطلق المنافع وعليه يكون معنى الحديث إن كل من يضمن الأرض
الخراجية ويتقبّلها من السلطان فخراجه عليه دون غيره ، فإذا تقبّل شخص
أرضاً يكون هو المطالب بخراجها وإن انتفع بها شخص آخر .
وهذا الاحتمال وإن لم نره في كلمات الفقهاء لكنه أظهر المحتملات ، ومعه يكون الحديث المزبور أجنبياً عن المقام .
الثاني : أن يكون المراد من « الخراج » مطلق
المنافع ومن « الضمان » مطلق الضمان ، سواء كان اختيارياً مترتّباً على
العقود الصحيحة أو الفاسدة ، أو غير اختياري كالضمان المترتّب على الغصب ،
وهذا المعنى ينطبق على مسلك أبي
[١] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير) .
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٩٤ .
[٣] تقدّم في الصفحة السابقة .