مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١ - الكلام في المعاطاة
المعاطاة
ولم يقم دليل على أنّ المعاطاة تفيد الاباحة ، فإنّه حينئذٍ مال للغير فلا
يجوز التصرّف في مال الغير إلّاباذنه ، ولكن كلا الأمرين ممنوع لما ستعرف
إن شاء اللّه من إقامة الدليل على أنّ المعاطاة بيع فتشملها أدلّة صحّة
البيع ، وعلى تقدير عدم تماميته نقيم البرهان على أنّها تفيد الاباحة ، فلا
يبقى معه مجال لما ذهب إليه العلّامة (قدّس سرّه) ويبقى في البين الأقوال
الخمسة المتقدّمة .
وبعد ذلك نقول : البيع كما عرفت عبارة عن تبديل عين بعوض في عالم الاعتبار
في جهة الملكية المبرز في الخارج بمبرز من المبرزات ، وهذا كما ترى متحقّق
في المعاطاة أيضاً بأسره ، وعليه فالمعاطاة بيع حقيقة ومفيدة للملك اللازم ،
إذ يشملها عمومات حلّ البيع والتجارة بل وعموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] }
لأنّها بيع ومصداق للتجارة عن تراضٍ كما يصدق عليها أنّها عقد فيجب الوفاء
به ، وعليه فالقاعدة الأوّلية تقتضي قول المفيد (قدّس سرّه) .
وما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢]
من أنّ البيع لا يصدق على المعاطاة لأنّه عبارة عن التبديل في عالم
الاعتبار ، والمعاطاة تبديل فعلي خارجي ، والتبديل الاعتباري لا يوجد به
خارجاً ، مندفع بأنّ المدّعى أنّ البيع أمر إنشائي أي اعتبار نفساني مبرز
في الخارج بمبرز ما ، والمبرز كما يكون قولاً في بعض الموارد ، كذلك يمكن
أن تكون إشارة أو كتابة أو فعلاً ، وصحّة ذلك بمكان من الوضوح ، ولا ندّعي
أنّ الأمر الاعتباري يمكن أن يتحقّق خارجاً ، وإنّما المراد أنّ الفعل
الخارجي مبرز لذلك الاعتبار النفساني ، لأنّ الاعتبار صقعه النفس دون
الخارج ، ولا مانع من أن يكون المبرز فعلاً من الأفعال كما يمكن أن يكون
إشارة أو غيرها . نعم لو فسّرنا
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] منية الطالب ١ : ١١٩ .