مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٠ - التنبيه الثاني
واستدلّ
على اعتبار اللفظ في الاجازة أيضاً : بأنّ اللفظ بحكم الاستقراء في العقود
معتبر في اللزوم فلذا قلنا بعدم اللزوم في المعاطاة .
وفيه : أنّا لو سلّمنا عدم اللزوم في المعاطاة وبنينا على اعتبار اللفظ في
المعاملات اللازمة ، لا نلتزم به في المقام لأنّ الاجازة ليست معاملة ولا
بيعاً ، وإنّما هي من شرائط صحّة البيع الحاصل باللفظ الذي أصدره الفضولي ،
ونحن إذا اعتبرنا اللفظ في المعاملات فلا يمكن أن نعتبره في شرائطها أيضاً
ولعلّه ظاهر ، بل الصحيح أنّ الاجازة لا تحتاج إلى لفظ صريح وتتحقّق بكلّ
لفظ أو فعل يدلّ عليها .
ويؤيّده : ما ورد في رواية عروة من قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « بارك اللّه في صفقة يمينك »[١] فإنّه بالالتزام يكشف عن الرضا والاجازة .
وكذا يكفي في الاجازة قول أحسنت ونحوه .
ثمّ إنّه بعد عدم اعتبار اللفظ في الاجازة فهل يكتفى بمجرد الرضا الباطني
بالعقد فيما إذا أحرزناه بوجه ولا يعتبر فيها الابراز بمبرز قولي أو فعلي ،
أو أنّ الابراز بشيء من القول والفعل معتبر في صحّة الاجازة ؟
بما أنّ شيخنا الأنصاري بنى على أنّ الرضا الباطني المقارن للعقد يخرجه عن
الفضولي فذهب في المقام إلى أنّ العلم بالرضا يكفي في صحّة الاجازه والبيع ،
لأنّ ما يخرج العقد عن الفضولي بوجوده المقارن يكفي في الاجازة بوجوده
المتأخّر ولا يعتبر فيها الابراز بمبرز فعلي أو قولي ، واستشهد على كفاية
مجرد الرضا في الاجازة في المعاملات بعدّة من الروايات وكلمات الأصحاب :
فمن الروايات : ما ورد[٢] من أنّ سكوت الباكرة رضىً منها بالعقد ، فيدلّ
[١] المستدرك ١٣ : ٢٤٥ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١٨ ح١ .
[٢] الوسائل ٢٠ : ٢٧٤ / أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب٥ .
ـ