مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٧ - الكلام في الاجازة
وإن ذكر في العروة[١]
أنّها تغتسل قبل الفجر إلّاأنّه خلاف الاحتياط ، وكيف كان فصحّة الصوم في
الآنات المتأخّرة عن الفجر إلى زمان الاغتسال متوقّفة عليه أي على الاغتسال
، مع أنّه بوجوده يكشف عن صحّة الصوم في الأزمنة المتقدّمة عنه إلى الفجر ،
فقد تحقّق المشروط قبل حصول شرطه .
فالجواب عن ذلك : أنّ ما ذكره الخصم في المقام نظير أن يقال إنّ اجتماع
النقيضين إنّما يستحيل في الاُمور التكوينية دون الشرعيات كما أفاده شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] وذلك
لأنّ معنى كون الاجازة شرطاً في حصول الملكيّة أنّ الملكية لا تتحقّق قبلها
، ومعنى أنّها تحقّقت قبل الاجازة أنّ الاجازة ليست شرطاً في صحّة الملكية
وحصولها ، وهذان الأمران ممّا لا يجتمعان ، وأمّا الموارد التي نقض بها
الخصم في المقام فليست كما توهّمه من قبيل تقدّم المشروط على شرطه على ما
سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وكيف كان فهذا المعنى من الكشف أمر غير معقول
فلا حاجة إلى التكلّم عنه في مقام الاثبات والوقوع .
وهناك معنى ثالث للكشف متوسّط بين المعنيين المتقدّمين وهو أن يقال : إنّ
شرط الملكية عبارة عن تعقّب العقد بالاجازة واقعاً ، واتّصافه بكونه
متعقّباً بها كافٍ في حصول الملكية شرعاً ولو لم يعلم بذلك أي بالاتّصاف
والتعقّب ، فلذا يجوز له التصرّف في المال فيما علم أنّ المالك سيجيز
المعاملة ، فيجوز له وطء الأمة وغيره
[١] العروة الوثقى ٢ : ٢٢ .
[٢] المكاسب ٣ : ٤١ .