مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١ - بيع الفضولي للمالك
على
رضاه بأخذ البائع الثوب بالوضيعة ويدلّ على جواز أخذه بالأكثر لغير البائع
بالدلالة الالتزامية وإن لم يعرفه ، وهي كافية في صحّة المعاملة لما ذكرناه
في محلّه من أنّ نظر البائع في المعاملة إلى استبدال ماله من دون نظر إلى
مشترٍ خاصّ ، فهي قائمة بالمالين لا بالمتعاقدين وقد استبدل ماله بمال آخر
وبما أنّه زائد عمّا أخذه البائع من المشتري حكم (عليه السلام) بردّه إليه ،
فهو بيع صحيح ولا ربط له بالفضولي .
بقيت كلمة ترجع إلى عبارة الحديث وهي أنّه ما المراد بالضمير في قوله « ردّ على صاحبه الأوّل » فقد أرجعه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١]
إلى المال بمعنى أنّه يردّ إلى صاحب المال الأوّل الذي هو المشتري ، وبذلك
استظهر أنّ المال خارج عن ملك المشتري وقد دخل في ملك البائع ، وإلّا فلا
معنى لتوصيف المشتري بالمالك الأوّل ، فمنه يعلم أنّ للمال مالكاً ثانياً
أيضاً ، غاية الأمر أنّ الرواية تدلّ على استحباب ردّ ما زاد إلى المشتري
فيما إذا استقاله بوضيعة وإلّا فله أن لا يردّه إليه هذا .
ولا يخفى أنّ إرجاع الضمير إلى المال خلاف ظاهر الحديث بملاحظة قوله (عليه
السلام) « ردّ » فإنّ وحدة السياق تقتضي إرجاع الضمير في لفظة « صاحبه »
إلى ما يرجع إليه ضمير « ردّ » يعني أنّ البائع يردّ إلى صاحبه أي طرف
معاملته الأوّل الذي هو المشتري الأوّل ، وعليه فلا يمكن استظهار أنّ
البائع أيضاً مالك ويحكم بذلك على استحباب ردّ ما زاد في الاقالة ، هذا .
مضافاً إلى أنّا لو أغمضنا النظر عمّا ذكرناه أيضاً لا يمكن إرجاع الضمير
إلى المال ، إذ البائع حينئذ لو ردّ لا يردّ إلّاإلى المشتري وليس هناك غير
المشتري مالك آخر يرد عليه ما زاد ، فلا وجه لوصف المشتري بالمالك الأوّل
دفعاً عن ردّه إلى
[١] منية الطالب ٢ : ٢٥ .