مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٩ - بيع الفضولي للمالك
واحد ، بل هنا صورة بيع ، فالأمر دائر بين وقوع العقد وعدم وقوعه ، فليس مورداً لأصالة الصحة .
وأمّا قاعدة « من ملك شيئا ملك الاقرار به » فليست مورداً لعموم أو إطلاق ،
وإنّما هي مستفادة من تسالم الأصحاب ، فلابدّ من الاقتصار فيها على
المتيقّن وهو ما إذا كان حين الاقرار مالكاً ، وأمّا إذا لم يكن له السلطنة
حين الاقرار فلا اعتبار باقراره وإن كان له السلطنة سابقاً ، ومن هنا إذا
باع أحد داره وبعد ذلك اعترف بأنّها كانت مغصوبة من عمرو مثلاً لم يسمع
دعواه ، وهكذا لو ادّعى أنّه كان نجساً ، ففي المقام إذا كان إقرار المأذون
قبل موت الدافع لكان مسموعاً لسلطنته على الشراء له ، وأمّا بعد موته فلا
يعتبر إقراره لزوال سلطنته بموته ، فالحكم بالفساد تمسّكاً بالاستصحاب لا
بأس به .
فيبقى الاشكال الثاني ، وهو كيف حكم الامام (عليه السلام) بصحة الحج مع
ابتنائها على اُمور غير ثابتة ، وكيف يصح حج من حكم بكونه رقّاً لمالكه
الأوّل وكيف يستحق الاُجرة مع أنّه ملك الورثة ظاهراً فلا يمكن الاستدلال
بها من هذه الجهة وللاحتمال المتقدّم[١].
ثمّ انّه قد استدلّ على صحّة بيع الفضولي بجملة اُخرى من الروايات منها :
صحيحة الحلبي « عن الرجل يشتري ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً فكرهه ثمّ
ردّه على صاحبه فأبى أن يقبله إلّابوضيعة ، قال : لا يصلح له أن يأخذ
بوضيعة فان جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد »[٢] وقد حكم (عليه السلام) في هذه الرواية ببطلان الاقالة - التي هي عبارة عن فسخ العقد السابق
[١] [ نهاية ما أوردناه من محاضرات في الفقه الجعفري مع تصحيح وتحقيق ] .
[٢] الوسائل ١٨ : ٧١ / أبواب أحكام العقود ب١٧ ح١ .