مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٣ - التورية
النسبة[١]
أنّه إذا ورد مخصصان على عام واحد يخصص بهما معاً ، وعليه فيخصص عموم
الآية بكل من حديث رفع الاكراه وما دلّ على اعتبار طيب النفس ، ويخرج عنه
العقد المكره عليه ، ورجوعه إلى حكم العام بعد لحوق الرضا يحتاج إلى دليل
وهو مفقود ، فلا يتم شيء من الوجهين اللذين أطال المصنف الكلام فيهما .
إلّا أنّ الصحيح مع ذلك كلّه صحّة عقد المكره بعد لحوق الرضا به ، وذلك
لأنه ليس المراد من العقد إنشاؤه الذي لا بقاء له ، بل المراد به الأمر
الاعتباري من المبادلة وحصول النقل والانتقال الذي له بقاء واستمرار في
عالم الاعتبار ، وعليه فما لم يلحق به الرضا يكون العقد مكرهاً عليه فيعمّه
حديث رفع الاكراه ، وأمّا إذا لحقه الرضا فليس العقد بقاء مصداقاً للمكره
عليه .
ومن الواضح أنّ حديث رفع الاكراه إنّما يرفع الأثر ما دام الاكراه متحققاً
ويصدق عليه عنوان المكره عليه ، فإذا رضي به المالك بقاءً صار العقد
مصداقاً للتجارة عن تراضٍ ، فيعمّه دليل الصحة .
وبعبارة اُخرى : إذا كان للعام أو المطلق استمرار فورد عليه المخصص في
مقدار من الزمان ، لا مانع من التمسك به في الزائد على ذلك المقدار من
الزمان فقوله تعالى : { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
له استمرار من حيث الزمان ، وقد خصص ما دام العقد كان مكرهاً عليه ، وأمّا
إذا رضي به المالك وخرج عن عنوان المكره عليه فيعمّه الآية المباركة ،
ويؤكّده المقابلة بين التجارة عن تراضٍ وأكل المال بالباطل في الآية
الشريفة ، فانه إذا غصب أحد من غيره شيئاً فهو مصداق لأكل المال بالباطل ما
لم يرض به المالك ، فإذا رضي لم يكن من الأكل بالباطل ، فلا محالة يكون
مصداقاً للتجارة عن تراضٍ .
[١] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ٤٦٧ .