مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥ - التورية
كان
لرجل ثلاث زوجات ، وتزوج بنفسه وبوكيله بالرابعة والخامسة في آنٍ واحد فانّ
تزويج إحداهما صحيح من دون تعيّن ، فذكروا أنّ ذلك يعيّن بالقرعة ، إلى
غير ذلك من الموارد ، ففي المقام أيضاً يعيّن الصحيح بالقرعة .
ثم إنّ ما ذكرناه إنّما يجري فيما إذا لم يكن المكره عليه معيّناً ، إمّا
بتعيين المكره وإمّا بتعيّن ذلك ، نظير الوضع التعييني والتعيّني . وأمّا
إذا كان متعيّناً كما إذا أكرهه الجائر على بيع أحد العبدين معيّناً
فباعهما معاً ، فيكون الفاسد بيع المكره عليه دون غيره ، وهكذا إذا تعيّن
بفعل البائع ، كما إذا باع العبدين تدريجاً فانّ المبيع أوّلاً يتعيّن في
كونه مكرهاً عليه ، فيبطل دون بيع الفرد الآخر .
ولا مجال حينئذ لتوهم جعل الثاني مكرهاً عليه باختيار البائع ، نظير تبديل
الامتثال بامتثال آخر ، فانّ موضوع الاكراه ينتفي بالاتيان بالفرد الأول ،
فكيف يمكن أن يكون الفرد الثاني مصداقاً للمكره عليه ، وهذا واضح . هذا
كلّه فيما إذا كان الواقع في الخارج أكثر من المكره عليه .
وأمّا إذا كان أقلّ منه كما إذا أكرهه الجائر على بيع داره أو عبده فباع نصف ذلك .
فتارةً يكون بيع النصف مع كونه عازماً على بيع النصف الآخر ، غاية الأمر
يأتي به تدريجاً لزعمه أنّ المكره عليه هو الجامع بين البيع التدريجي
والدفعي ، وفي هذا الفرض لا إشكال في فساد البيع لكونه مكرهاً عليه ، ولا
وجه لما ذكره المصنّف (رحمه اللّه) وإشكاله في سماع دعوى ذلك في مقام
الاثبات بقوله : لكن في سماع دعوى البائع ذلك مع عدم الأمارات نظر[١] فانّ نفس الاكراه قرينة على صدق دعواه .
واُخرى يبيع النصف لاحتمال أنّ الجائر يكتفي به عن المجموع ، وفي هذا الفرض
أيضاً لا إشكال في الفساد ، لأن الاكراه على كل مقدار ينحلّ إلى الاكراه
على أبعاضه ، مثلاً الاكراه على دفع مائة درهم إكراه على دفع الخمسين .
[١] المكاسب ٣ : ٣٢٥ .