مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤ - التورية
إذا
اُكره أحد على السكوت أو بيع داره مثلاً ، فالاكراه فيها أيضاً لا يرفع أثر
المعاملة إذا اختارها ، لما تقدّم في الصورة السابقة ، فانّ المعاملة في
الفرض تكون صادرة عن طيب النفس ، إذ لا نعني بها إلّاما يقابل المعاملة
الصادرة عن الخوف ومن الظاهر أنّ الاقدام عليها في الفرض ليس من أجل الخوف
على الترك فتصح .
ومن هنا ظهر الحال فيما إذا اُكره على الجامع بين المعاملة الصحيحة
والفاسدة بأن قال له : بع دارك أو أوقع معاملة غررية مثلاً ، فانّ الاكراه
على الفاسدة لا أثر له ، فإذا اختار الصحيحة صحّت إذا كان عالماً بفساد
المعاملة الغررية ، لصدورها عن طيب النفس لا الاكراه ولا الاضطرار الجامع
بينهما خوف الضرر على الترك ، إذ ليس في ترك الصحيحة ضرر ليكون صدورها عن
إكراه أو اضطرار . وهكذا ظهر الحال إذا اُكره على الجامع بين المعاملة
الصحيحة وما يكون مورد حق الغير ، كما إذا اُكره على الجامع بين بيع داره
وإيفاء دينه .
وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما إذا اُكره على إحدى
المعاملتين كطلاق زوجته أو بيع داره ، فتفسد فيها المعاملة التي يختارها
المكره ، وذلك لأنّ الاكراه وإن لم يتعلّق بكل من المعاملتين ، وإنّما
تعلّق بالجامع ، إلّاأنّك عرفت اضطرار المكره إلى ارتكاب إحدى الخصوصيتين
مقدّمة لدفع الضرر المترتّب على ترك الجامع ، فهو مضطر إلى إحدى المعاملتين
، وهذا الاضطرار يرفع الأثر عمّا يختاره المكره خارجاً .
وهذا الاضطرار لا يقاس بالاضطرار الذي قلنا بعدم كونه رافعاً للأثر الوضعي ،
لأنّ شمول حديث الرفع له خلاف الامتنان ، وذلك لأنّ الاضطرار هناك كان
ناشئاً عن الضرر الخارجي ، وفي المقام الاضطرار ناشٍ من ضرر داخلي أعني
الضرر المترتّب على ترك الجامع من جهة الاكراه عليه ، وهذا رافع للأثر
الوضعي أيضاً ، بل ينافي طيب النفس .