مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣ - التورية
الاكراه
أو الاضطرار بالجامع بين محرّمين فيكرهه على أحد الأمرين من شرب الخمر أو
قتل النفس . واُخرى يتعلّق بالجامع بين الحرام والمباح . وثالثة يتعلّق
بالجامع بين المباح والمعاملة . ورابعة يتعلّق باحدى المعاملتين بالمعنى
الشامل للعقود والايقاعات . وخامسة يتعلّق بالجامع بين الحرام والمعاملة أي
بين ما تعلّق به الحكم التكليفي والوضعي .
أمّا الصورة الاُولى : وهي تعلّق الاكراه بأحد
المحرّمين ، فقد عرفت أنّ كلاً منهما بخصوصه ليس مكرهاً عليه ، وإنّما
الاكراه متعلّق بالجامع فترتفع حرمته بالاكراه فيجوز ارتكابه بل قد يجب ،
ولكن بما أنّ الجامع لا يمكن إيجاده إلّافي ضمن إحدى الخصوصيتين فمقدّمة
لارتكاب الجامع المكره عليه يضطر المكلّف إلى ارتكاب إحدى الخصوصيتين ،
فيثبت الترخيص في إحداهما بنحو التخيير ، فإذا أتى بالجامع في ضمن إحداهما
لم يرتكب محرّماً .
نعم ، إذا أتى بالجامع في ضمن كلتا الخصوصيتين ، فقد ارتكب المحرّم لعدم
ثبوت الترخيص إلّافي إحداهما . فإذا كانت الخصوصيتان متساويتين في الأهمية
يتخيّر المكلّف بينهما ، وإن كانت إحداهما أهم كما إذا اُكره على شرب الخمر
أو شرب الماء المتنجّس تعيّن ارتكاب المهم دون الأهم ، لأنّ شرب الخمر في
المثال مشتمل على شرب النجس وزيادة .
وأمّا الصورة الثانية : وهي الاكراه على الجامع
بين الحرام والمباح ، فهو غير رافع لحرمة الحرام ، وإن صدق الاكراه على
الجامع بينه وبين المباح ، ولا أثر لمثل هذا الاكراه لأنّ الجامع بين
الحرام والمباح لم يكن حراماً ، وليس المكلّف مضطراً إلى ارتكاب الخصوصية
المحرّمة مقدّمة لارتكاب الجامع الذي اُكره عليه ، بل يكون المقام نظير ما
إذا كان المكلّف متمكّناً من التفصّي بغير التورية .
وأمّا الصورة الثالثة : وهي تعلّق الاكراه بالجامع بين المباح والمعاملة ، كما