مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢ - التورية
منها :
ما تكون دخيلة في موضوع الأثر بل تكون هي الموضوع حقيقة كما في الاكراه
على الجامع بين البيع والطلاق ، فانّ خصوصية الطلاق هي المؤثّر في أثر
البينونة والمفروض تحققها بطيب النفس ، وليس ذاك الأثر مترتّباً على الجامع
الذي تعلّق به الاكراه ، فما تعلّق به الاكراه ليس موضوعاً للأثر وما هو
الموضوع للأثر لم يتعلّق به الاكراه .
ومنها : ما لا تكون دخيلة في الأثر أصلاً
كالخصوصيات الشخصية في البيع فانّها وإن لم تكن متعلّقة للاكراه إلّاأنّها
لا يترتّب عليها أثر أصلاً ، وإنّما الأثر للطبيعي والمفروض تعلّق الاكراه
به فلا يقاس إحدى الخصوصيتين بالاُخرى .
والذي ينبغي أن يقال : إنّه إذا تعلّق الاكراه بالجامع بين الأفراد العرضية
ولو انتزاعياً ليس كل من أفراده بخصوصه متعلّقاً للاكراه ، لما عرفت من
أنّ الفعل إنّما يكون مكرهاً عليه فيما إذا كان صادراً عن خوف ترتّب ضرر
على تركه ، ومن الواضح أنّ ترك كل من الأفراد أو الفردين العرضيين لا
يترتّب على تركه الضرر إذا كان تركاً إلى بدل ، أي تركه باتيان الفرد الآخر
وهكذا العكس ، فليست الأفراد حينئذ مكرهاً عليها ، وإنّما هي مصداق للمكره
عليه لا نفسه ، وكذلك الحال في الاضطرار إلى الجامع .
وقد ذكرنا في بحث الأوامر أنّ متعلّق الأمر في الوجوب التخييري ليس إلّا
عنوان أحد الأشياء أو الشيئين ، وأمّا الأفراد بخصوصياتها فليست متعلّقة
للأمر مثلاً إذا قال المولى : صلّ أو صم ليس المأمور به خصوص الصوم ولا
خصوص الصلاة ، بحيث من يختار الصلاة كانت هي الواجبة في حقّه ، ومن اختار
الصوم كان هو الواجب عليه ، فانّه منافٍ للاشتراك في التكليف ، بل كل من
الأفراد يكون مصداقاً للمأمور به ، ويجري هذا في تعلّق كل من الاكراه أو
الاضطرار إلى الجامع .
إذا عرفت هذا نقول : صور الاكراه على الجامع خمسة : لأنّه تارةً يتعلّق