مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠ - التورية
وأمّا
التمسّك بحديث عمّار وتقريره (صلّى اللّه عليه وآله) إيّاه على عدم
التورية حيث لم ينبّه النبي (صلّى اللّه عليه وآله) عمّاراً بها ، ففيه :
أوّلاً : أنّ جلالة قدر عمّار يقتضي أنّه ورّى في ذلك ولم يقصد الكفر
والتبرّي من النبي (صلّى اللّه عليه وآله) ودينه حقيقة ، فأظهر الكفر
صورة ، كما أنّ الكافر إذا اُكره على الشهادتين يورّي فيهما من دون قصد
المعنى وعقد القلب عليهما ، ولذا لم يأمر النبي (صلّى اللّه عليه وآله)
بها .
وثانياً : لا يبعد القول بعدم إمكان التورية في إظهار الكفر والتبرّي كما
لا يمكن ذلك في السبّ والهتك ، فلا يكون التورية رافعاً لحرمته ، مثلاً إذا
سبّ أحد بعض الأكابر علناً على رؤوس الأشهاد وقصد في نفسه شخصاً فاجراً
لضُرب على فعله ، لأنّ مجرد قصد غيره لا يرفع عنوان هتك المؤمن الكبير
وقبحه ، فليس في عدم تنبيه النبي (صلّى اللّه عليه وآله) للتورية تقرير
لعدم لزومها .
والظاهر أنّ ما ذكره المصنّف (رحمه اللّه) من صراحة بعض الأخبار بحسب
المورد في فرض التمكّن من التورية أراد به حديث عمّار ، لأنّ غيره لا ظهور
له في ذلك فضلاً عن الصراحة .
وأمّا التمسّك برواية ابن سنان المتقدّمة بدعوى أنّ الغالب التمكّن من
التفصّي عن إكراه الوالدين والزوجة ، فغير تامّ أيضاً لما عرفت من أنّ
الموضوع فيها عنوان إكراه الوالدين والزوجة فلا يعمّ إلّاصورة عدم التمكّن
من مخالفتهم وترتّب الضرر عليها .
نعم يستفاد منها أمر ، وهو كفاية الضرر الخفيف في رفع الأثر الوضعي كاليمين
وإن لم يكن رافعاً للأثر التكليفي كالحرمة لضعفه وقلّته فتأمّل ، لأنّ
الغالب أنّ الضرر المترتّب على مخالفة الأبوين أو الزوجة ضعيف جدّاً مثل
النزاع والجدال الداخلي لا يرفع الحكم التكليفي ، ولذا لا يكتفى بمثله في
رفع الحرمة إذا أكرهت الزوجة ـ