مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩ - شرائط المتعاقدين
فلابدّ
لمشروعية عبادات الصبي من التماس دليل آخر وهو ما في صلاة الوسائل عن
الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) عن أبيه « قال : إنّا نأمر صبياننا
بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع
سنين »[١] حيث إنّ الأمر بالأمر
أمر ، ففي الحقيقة يكون الصبي مأموراً بأمر الشارع ، وبعد ضمّ حديث رفع
القلم إلى ذلك ورفع الالزام تثبت المطلوبية وبضميمة عدم القول بالفصل بين
الصلاة وغيرها من العبادات تثبت المطلوبية في الجميع .
وأما معاملات الصبي فتارةً يقع الكلام في تصرّف الصبي بنحو الاستقلال في
مال نفسه أو وليّه أو الغير واُخرى في تصرّفه بنحو الآلة للغير .
أمّا تصرّفه في مال نفسه بنحو الاستقلال فلا ريب في عدم نفوذه ولا يترتّب عليه الأثر ، وذلك لقوله تعالى
{ «وابْتلُوا الْيتامى حتّى إِذا بلغُوا النِّكاح فإِنْ
آنسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فادْفعُوا إِليْهِمْ أمْوالهُمْ»[٢] }
وتقريبه أنّ اللّه سبحانه علّق جواز تصرف الصبي في أمواله على أمرين :
الأوّل بلوغ النكاح الذي هو كناية عن البلوغ . والثاني : إيناس الرشد ، فلا
يجوز له التصرف قبل البلوغ والرشد أي لا ينفذ معاملته .
وأمّا دعوى أبي حنيفة[٣] من أنّ
المناط حصول الرشد فهو خلاف الظاهر وإلّا لزم أن يكون تحديده ببلوغ النكاح
لغواً ، وأمّا وجه لزوم الابتلاء قبل البلوغ مع عدم وجوب دفع المال
إلّابعده فواضح ، لأنّه لو كان ظرف الابتلاء بعد البلوغ
[١] الوسائل ٤ : ١٩ / أبواب أعداد الفرائض ب٣ ح٥ .
[٢] النساء ٤ : ٦ .
[٣] بدائع الصنائع ٥ : ١٣٥ ، الفقه على المذاهب الأربعة ٢ : ٣٦٣ ، التفسير الكبير ٩ : ١٨٧ .
ـ