مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥ - أسباب الضمان
الشارع
المقدّس فإنّه إذا ماتت شاة أحد يرى العقلاء المالك أولى بها من الغير ، لا
أنّه والغير شرع سواء في التصرف والانتفاع بها ، ويشهد لذلك أنّ الخمر لو
صار خلاً أو الشاة عادت إلى الحياة بإذن اللّه تعالى فلا يشكّ أحد في كون
هذا ملكاً للمالك لا أنّه من المباحات الأصلية ، فهذا شاهد على أنّ الحقّ
فيما خرج عن الملكية ثابت للمالك دون غيره .
ثمّ إنّه ذكر بعض مشايخنا المحقّقين[١]
في ردّ هذا الشاهد كلاماً وهو أنّ دخول الخلّ في ملك المالك كان معلولاً
عن سبب ومقتضٍ كالبيع وأمثاله ، فإذا حصل المقتضي يؤثّر ، غاية الأمر عرض
عليه المانع بقاءً وهو انقلابه إلى الخمر ، فإذا زال المانع أثّر المقتضي
أثره فيكون ملكاً للمالك .
ولكنّه يردّه أمران : الأوّل أنّ المقتضي والمانع مجرّد اصطلاح ولا طريق
لهما في الأحكام الشرعية ، بل الأحكام الشرعية تابعة لموضوعاتها وتدور
مدارها وجوداً وعدماً ، وقد دلّ الدليل على أنّ الخلّ يملك بالشراء أو
الارث ونحوهما ، فإذا فرضنا زوال الملكية بصيرورة الخلّ خمراً فإثباتها بعد
صيرورة الخمر خلاً - لأنّ هذا الخل مباين للخل السابق - يحتاج إلى دليل .
الثاني : أنّ السبب إنّما كان يقتضي الملكية الواحدة المستمرّة لا الملكية
في كلّ آن ، فإذا زالت الملكية بالمانع فلا يقتضي السبب ملكية اُخرى بعد
زوال المانع .
الجهة الثانية : أنّ حقّ الأولوية بالعين التي
سقطت عن المالية والملكية يكون للمالك قبل أخذ البدل من الضامن ، وأمّا بعد
أخذ البدل فينتقل الحقّ إلى الضامن بناءً على ما سبق من كون البدل عوضاً
عن نفس العين بعد إغماض المالك
[١] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١ : ٤٤٥ .