مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - بدل الحيلولة
العين ، ولذا لو وجدت العين بعد ذلك يجب على الضامن ردّها ولا يجب على المالك ردّ البدل . وأورد المحقّق والشهيد الثانيان[١]
على مسلك المشهور بأنّه جمع بين العوض والمعوّض ، وأجاب عنه الشيخ (قدّس
سرّه) بأنّه غرامة لا عوض وإلّا لا يجب ردّ العين لو وجدت ، فلو كان البدل
غرامة لا أداءً لا يمكن التمسّك بقاعدة على اليد ، لأنّ مفادها وجوب الأداء
وأن يكون الخروج عن الضمان بهذا العنوان .
وثانياً : لو كان الدليل قاعدة على اليد فلا وجه للتفرقة بين كون الوصول
إلى العين مرجوّ الحصول أو مع اليأس أو متعذّراً في مدّة قليلة أو طويلة ،
لأنّ قاعدة على اليد لم تخصّص بشيء منها ، فهذه تدلّ على أنّ القاعدة ليست
دليلاً على الضمان في المقام وهو كذلك .
وثالثاً : أنّ مقتضى القاعدة ردّ ما أخذه وهو العين إن كانت موجودة ، وردّ
بدلها إن كانت تالفة ، وأمّا دفع بدل الحيلولة مع بقائها فلا يستفاد منها .
نعم لو كان التعذّر دائميّاً كوقوع سكّة الدينار في البحر المحيط فهذا يعدّ
في حكم التلف ، فلابدّ فيه من البدل دون الموجود المتعذّر الوصول إليه
مدّة ، وبالجملة لو كان لنا إجماع على ضمان بدل الحيلولة فهو وإلّا فلا وجه
للقول بالضمان بدلاً عن حيلولة الضامن بين المالك وملكه .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الأدلّة المذكورة ليست دالّة على ضمان بدل
الحيلولة إلّا أن يكون إجماع في المقام ، وعلى تقدير ثبوته وكونه تعبّدياً -
إذ من المحتمل قريباً أن يكون مستنده هي الوجوه المتقدّمة - لابدّ من
الاقتصار على مورده ، نعم المنافع التي فوّتت على المالك يجب على الضامن
ردّ بدلها ولكنّها أجنبيّة عن بدل الحيلولة ، وأمّا نفس العين فضمانها
بالبدل يدور مدار تلفها حقيقة أو حكماً بتعذّرها مع اليأس عن
[١] جامع المقاصد ٦ : ٢٦١ ، المسالك ١٢ : ٢٠١ .