مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٤ - الأمر الرابع
أمّا
القول بوجوب أداء القيمة فهو يكون مبنيّاً على كون المقام من باب الأقل
والأكثر ، لأن الأمر يدور بين كون الواجب أداء المالية فقط أو هي مع
الخصوصيات المثلية ، فالقدر المتيقن هو الأقل وهو أداء المالية والزائد على
ذلك محل للبراءة فيجب رعاية القيمة فقط .
وفيه : انّه لو كانت القيمة المعتبرة في ضمان القيميات عبارة عن المالية
المشتركة بين جميع الأشياء لكان لما ذكره مجال ، ولكنه ليس كذلك لأن المراد
من القيمة هو خصوص النقدين لأنهما متمحّضان في المالية وسائر الأشياء
يقوّم بهما فاذا كان كذلك فيدور أمر تكليفه بين أداء القيمة أي النقدين
وأداء المثل أي المالية مع الصفات المثلية ، فدوران الأمر بين المتباينين
لا الأقل والأكثر .
وأمّا القول بتخيير الضامن فمتوقف على كون المقام من قبيل المتباينين وقيام
الاجماع أو قاعدة لا ضرر على عدم وجوب الموافقة القطعية في الماليات فلا
يجب عليه أداء المثل والقيمة معاً ، فلا محالة تصل النوبة إلى الموافقة
الاحتمالية وهو أداء أحدهما فينتج التخيير في مقام الردّ ، فمدرك التخيير
إمّا الاجماع أو قاعدة لا ضرر .
وأمّا مدرك تخيير المالك فهو عبارة عن قاعدة الاشتغال ، مع دوران الأمر بين
المتباينين ، فإنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني وهو يحصل بدفع
ما يختاره المالك ويرضاه .
ويرد على القولين معاً : أنّ الاجماع أو لا ضرر أو قاعدة الاشتغال لا ينحصر
أثرها في التخيير ، بل يمكن أن يرجع إلى القرعة فانها لكل أمر مشكل ، أو
يرجع إلى المصالحة القهرية فلا وجه للتخيير لهما ، كما لا وجه للالتزام
بردّ القيمة من جهة دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، بل يمكن القول بضمان
المثل لوجهين : الأول رواية على اليد بناءً على صحتها . والثاني : السيرة
العقلائية في الاستيلاء على مال الغير فإنّهما يقتضيان ردّ الأوصاف التي
استولى عليها الضامن إلّافيما قام الدليل على عدم