مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢ - الأمر الرابع
فهي
أجنبية عن مقامنا ، وإن قلنا بأنّها قاعدة كلّية فلابدّ من اختصاصها بمورد
الاعتداء فقط ، بمعنى أنّه لو ضربه أو شتمه شخص فهو يعتدي بمثله فلا دلالة
فيها على ضمان المثلي بالمثل مطلقاً .
ومنها : الإجماع على ضمان المثل في المثلي والقيمة
في القيمي . وفيه : منع خصوصاً مع اختلاف الأصحاب في تعيين المثلي والقيمي
، ولو تنزّلنا واقتصرنا في مورده على القدر المتيقّن فليس إجماعاً
تعبّدياً ، للظنّ القوي باستناد المجمعين إلى الوجوه السابقة .
فتحصّل : أنّ شيئاً من الوجوه المذكورة لا يصلح دليلاً في المقام . والعمدة
في الدليل هو السيرة العقلائية على أنّ من أتلف شيئاً من أموال الغير يلزم
عليه أداء مثله ، ولعلّه لم يتعرّض في النصوص لضمان المثل إيكالاً إلى
الارتكاز العقلائي وأنّ هذا ممّا يفهمه كلّ أحد ، فلو تلف المبيع بالعقد
الفاسد وكان مثليّاً لزم أداء مثله للسيرة العقلائية كما ذكرنا .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : وأنّ المثلي ما
هو ، فقد عرّفوه بتعاريف ذهب المشهور إلى أنّ المثلي عبارة عمّا يتساوى
أجزاؤه من حيث القيمة ، وبعضهم عرّفه بأنّه عبارة عمّا يكون فيه السلم وغير
ذلك ، والمراد بالأجزاء هو الأفراد وإنّما عبّر بالأجزاء من جهة فرض جميع
أفراد هذه الطبيعة شيئاً واحداً فيكون كلّ فرد بالاضافة إليه جزءاً . وأمّا
المراد بالتساوي بحسب القيمة فقد فسّره الشيخ (قدّس سرّه)[١]
بمساواة نسبة قيمة كلّ بعضين لنسبة كمّهما ، بأن يسوى نصف الشيء نصف قيمة
المجموع وثلث الشيء ثلث قيمة المجموع وهكذا ، وقد قرّر الشيخ (رحمه
اللّه) في هذا التفسير الأجزاء على ظاهره . وفيه : أنّه لا إشكال في
تأثير الكمّ في القيمة ، بمعنى
[١] المكاسب ٣ : ٢١٠ .
ـ