مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٩ - أحكام المقبوض بالعقد الفاسد
ومنها :
موثّقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قصّة سمرة بن جندب عن رسول
اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) قال (صلّى اللّه عليه وآله) : « إنّك -
ياسمرة - رجل مضارّ ولا ضرر ولا ضرار على المؤمن »[١] وما يقرب هذا المضمون في سائر الروايات من نفي الضرر شرعاً .
وفيه : أنّه قد ذكرنا في مبحث الاُصول[٢]
أنّ دليل لا ضرر مختصّ برفع الأحكام الوجودية المجعولة في الشريعة الناشئ
منها الضرر ، وأمّا إذا ترتّب الضرر في مورد على عدم جعل الحكم كما في
المقام حيث يتوجّه الضرر على المالك من عدم الحكم بالضمان ، فلا يجري فيه
دليل لا ضرر حتّى يقتضي جعل ذلك الحكم وإثباته على أنّ القاعدة إنّما تجري
فيما إذا استوفى المنافع أو أتلف العين أو عمل عملاً بأمره وأمّا إذا تلف
بتلف سماوي فلا موجب لضمان الآخذ لتضرّره بالضمان ، فقاعدة لا ضرر في طرفه
معارضة بها في الطرف الآخر ونسبتها إلى الطرفين على حدّ سواء . وبالجملة لا
فرق بين الآخذ وبين سائر الناس ، فالقول بضمانه دونهم بلا مرجّح فإذا وجب
تدارك ضرر المالك فلماذا يجب على الآخذ فليجب من بيت المال أو سائر الناس .
هذا ، مضافاً إلى أنّ لا ضرر لا يجري ولو في صورة الاتلاف ، وذلك لأنّ
الاتلاف موجب لضمان ما أقدم عليه وهو المسمّى ، وأمّا لو أتلفه وقوّم
بأضعاف قيمة المسمّى لا يكون ضامناً بالنسبة إلى المقدار الزائد ، فهذا
أيضاً غير دالّ على الضمان في المقام ، بل التحقيق في الدليل ما ذكرناه من
السيرة العقلائية وأنّ الآخذ إنّما يقدم على أن يكون المال مضموناً عليه
ومع العوض لا مجّاناً .
[١] الوسائل ٢٥ : ٤٢٩ / كتاب إحياء الموات ب١٢ ح٤ .
[٢] لاحظ مصباح الاُصول ٢ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٧) : ٦٤٨ فما بعدها .