مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤ - أحكام المقبوض بالعقد الفاسد
الضمان
به لقاعدة من أتلف ، ثمّ أشكل على ذلك بما حاصله أنّ قاعدة « على اليد ما
أخذت حتّى تؤدّي » موجبة للضمان في التلف السماوي كما أنّ قاعدة « من أتلف »
موجبة له في الاتلاف ، وإذا كان إذن المالك موجباً لعدم شمول الاُولى فكذا
الثانية . وهذا الإشكال متين جدّاً والتخصيص لا وجه له .
ثمّ إنّه قال الشيخ[١] إنّ هذه
المسألة من صغريات القاعدة المعروفة : « كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده »
فلابدّ من بيان معناها أوّلاً فنقول : إنّ المراد بالضمان كون المال في
العهدة كما هو معناه لغةً وعرفاً ، وليس المراد به وجوب دفع المثل أو
القيمة ، بل هما من الآثار المترتّبة على الضمان لا نفسه . وأمّا العقد
فليس المراد به النوع بأن يكون معنى القاعدة كلّ عقد يضمن بنوعه حتّى تدخل
عارية الذهب والفضّة في عكس القاعدة ، لأنّ العارية لا يضمن بنوعها ، وكذا
ليس المراد به الصنف بمعنى كلّ صنف من العقود يضمن بصحيحه يضمن بفاسده حتّى
تدخل عارية الذهب والفضّة في الأصل ، بل المراد به الشخص ومعنى القاعدة
كلّ عقد يضمن بصحيحه إذا فرض تحقّقه في الخارج صحيحاً يضمن بفاسده إذا
تحقّق فاسداً فالقاعدة من قبيل القضايا الحقيقية وهكذا عكسها ، والسرّ في
حمل العقد على الشخص أنّه لم يرد في هذه القاعدة دليل لفظي ليحمل على النوع
أو الصنف ، وإنّما هي على طبق السيرة وقوله (صلّى اللّه عليه وآله) «
على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » على فرض اعتباره ، وما ينطبق عليهما هو ما
إذا اُريد الشخص لا النوع والصنف . وعليه فلا يعتبر أن يكون الضمان وعدمه
من مقتضيات نفس العقد بطبعه ، بل القاعدة جارية ولو كان الضمان أو عدمه في
العقد لخصوصية فيه ، فالبيع بلا ثمن والاجارة بلا اُجرة لا ضمان فيهما .
[١] المكاسب ٣ : ١٨٢ .