مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣ - ومن جملة شروط البيع التطابق بين الايجاب والقبول
أحدهما
نفس المعاملة والبيع . وثانيهما : التزامه بما فعله ووقوفه عليه وعدم رجوعه
عنه ، وقد يشترط في ذلك على أن يخيط له المشتري ثوباً بحيث لو لم يف
المشتري بذلك فله أن لا يقف على فعله ولا يلتزم بعقده ويرجع عنه ، فالشرط
راجع إلى الالتزام بالعقد ومعناه جعل الخيار لنفسه على تقدير عدمه .
وكيف كان ، فالشروط خارجة عن المعاملات والبيع ، وعليه فإذا قبله المشتري
مجرّداً عن الشرط فقد تطابق قبوله للايجاب وتمّت المعاملة ، فإن رضي البائع
حينئذ برفع اليد عمّا جعله لنفسه من الخيار على تقدير تخلّف الشرط
فالمعاملة صحيحة ولا يلزمه إعادة الايجاب والقبول ، نعم إن لم يرض برفع
اليد عن الاشتراط وفسخ فالبيع باطل ، هذا كلّه في التطابق في الشروط .
وأمّا التطابق من حيث أجزاء الثمن أو المثمن أو أجزاء البائع أو المشتري
كما إذا قال : بعتك هذه الدار بمائة دينار وقال المشتري اشتريت نصفها
بخمسين ديناراً أو قال مخاطباً للاثنين : بعتكما هذه الدار بمائة وقال
أحدهما اشتريت نصفها بخمسين ولم يقبل الآخر ، فهل هو ملحق بالتطابق في
الشروط أو أنّ التطابق في الأجزاء لازم وعدمه يوجب بطلان المعاملة ؟
الظاهر هو الأوّل ، لأنّ بيع الدار بمائة ينحلّ
إلى بيع كلّ نصف منها بخمسين ديناراً ، غاية الأمر مشروطاً بانضمام أحد
النصفين إلى الآخر ، فإذا قبله المشتري بقوله اشتريت نصفها بخمسين ديناراً
فقد طابق فعله الايجاب ، وذلك لما عرفت من أنّ الشروط خارجة عن البيع ،
فعدم قبوله للنصف الآخر لا يضرّ بصحّة البيع في النصف الآخر فيما إذا رضي
البائع برفع اليد عن اشتراطه الانضمام ، ولا يحتاج إلى إعادة الايجاب
والقبول . وأمّا إذا لم يرض برفع اليد عن الانضمام وفسخ فالمعاملة فاسدة ،
كما أنّ بيع الدار للاثنين ينحلّ إلى بيعين مستقلّين أحدهما بيع النصف من
هذا الشخص بخمسين ديناراً وثانيهما بيع النصف الآخر من الثاني بخمسين
ديناراً ـ