مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - اختصاص المبيع بالأعيان
الاُمور
التي لا قوام لها إلّابالانشاء ، وانشاؤها وإبرازها كما يكون بالاشارة أو
الفعل أو سائر الألفاظ كذلك يمكن بنفس الألفاظ الموضوعة لها كأذنت وأمرت ،
إذ لا ينبغي الإشكال في أنّه يعقل انشاء الاذن بلفظ أذنت لك والأمر بلفظ
أمرتك .
والبيع أيضاً من هذا القبيل فإنّه وإن كان تحقّقه وقوامه بنفس الانشاء
لأنّه من الاُمور الانشائية ، إلّاأنّه يمكن إنشاؤه بنفس لفظه بأن يقال :
بعتك ، فقد أبرز البيع وأنشأه بلفظه ، ومن هذا القبيل الإسلام فإنّه لا
يتحقّق بمجرّد عقد القلب ما دام لم ينشئ الإسلام ولم يبرزه باللفظ
كالشهادتين ، مع أنّه يعقل ابرازه بنفس لفظ الإسلام بأن يقول : أسلمت لربّ
العالمين ، وكذلك التعظيم فإنّه من الاُمور الانشائية مع أنّه يمكن انشاؤه
بلفظ التعظيم بأن يقول : إنّي اُعظّمك أو عظّمتك على نحو الانشاء دون
الاخبار .
فتحصّل : أنّه لا مانع من إنشاء الاُمور الانشائية بالألفاظ الموضوعة لها .
وأمّا الحلّ : فبأنّ الألفاظ الموضوعة للاُمور الانشائية إنّما وضعت
لمفاهيم تلك الاُمور دون وجوداتها الخارجية ، فمعنى الأمر مفهوم الطلب
ومعنى البيع هو مفهوم إنشاء تبديل عين بمال ، سواء كان موجوداً في الخارج
أم لم يكن ، فمعنى بعت أنشأت مفهوم البيع . وبالجملة لا نظر لتلك الألفاظ
إلى وجود معانيها خارجاً وعدمه وعليه فإذا تكلّم بلفظ بعت أوجد المفهوم في
ضمن ذلك الفرد ، فإنّ للبيع المفهومي أفراداً قد أوجده بذلك الفرد منه ولا
محذور في إيجاد المفهوم بفرده كما هو واضح .
فتحصّل : أنّ ما أورده شيخنا الأنصاري على ذلك التعريف بأنّه إن اُريد
بالصيغة خصوص بعت لزم الدور وإلّا فلابدّ من الاكتفاء بخصوص التمليك والنقل
ممّا لا وجه له ، وعليه فالصحيح أن يقال : البيع عبارة عن التبديل
الانشائي لعينٍ في مقابل شيء .
وبعد ذلك نرجع إلى ما كنّا نحن بصدده فنقول : ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس