مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - اختصاص المبيع بالأعيان
بعوض ،
مع أنّ نفس ذلك الإشكال وارد عليه أيضاً ، حيث إنّ الانشاء غير قابل
للانشاء باللفظ كما لا يخفى ، فعلى تقدير أنّ البيع هو الانشاء فلا يعقل أن
يتعلّق به الانشاء .
فالتحقيق أن يقال : إنّ البيع وغيره من العقود والايقاعات ليس من قبيل
المعاني المجرّدة ولا من قبيل الألفاظ كذلك ، لما نشاهده من أنّ البيع لا
يصدق على مجرّد الاعتبار النفساني بتبديل عين بعوض في جهة الاضافة ، وكذا
النكاح لا يتحقّق بمجرّد اعتبار الزوجية ولا الطلاق بمجرّد اعتباره ولا
الهبة ولا الصلح ولا غير ذلك من الاُمور الانشائية ، فإنّه بمجرّد اعتباره
لا يطلق عليه أنّه باع ماله وهذا واضح ، كما أنّه لا يمكن أن يقال إنّ
البيع وما يشبهه من قبيل الألفاظ إذ لا يمكن انشاؤه حينئذ .
بل إنّما البيع وغيره من العقود والايقاعات من قبيل المعاني المبرزة بمبرز
ما من القول والفعل والاشارة ونحوها كما هو شأن المعاني الانشائية على ما
ذكرناه في محلّه كالطلب والأمر ، فما دام لم يبرزها بشيء من المبرزات فلا
يصدق عليها شيء من عناوين البيع والصلح وغيرهما كما هو ظاهر ، ولعلّه مراد
من فسّره بنقل العين بالصيغة المخصوصة فلا يرد عليه ما ذكره شيخنا
الأنصاري من أنّ ذلك لا يقبل الانشاء بالصيغة وإنّما القابل له النقل لا
النقل بالصيغة ، وذلك لأمرين : النقض والحلّ .
أمّا النقض : فبأنّا نرى في الخارج اُموراً قائمة بالانشاء والابراز بحيث
لا تحقّق لها بدون الانشاء بوجه ، وهذا كالاذن فإنّه ليس عبارة عن مجرّد
طيب النفس بل الطيب المبرز بشيء من المبرزات وبدونه لا يمكن أن يقال إنّه
أذن في أمر كذا حتّى يبرزه ويأتي به في مقام الاظهار والابراز . ومنها
الأمر فإنّه لا إشكال في كونه من الاُمور الانشائية ولا يصدق بمجرّد الطلب
النفساني أنّه أمر بكذا ، وبالجملة أنّها من