مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - اختصاص المبيع بالأعيان
الاضافتين
، ففي المثال يتبادل إضافة المال إلى سبيل اللّه باضافة الجصّ إلى مالكه
فتقع إضافة الجصّ مكان إضافة المال فيصير الجصّ مضافاً إلى سبيل اللّه
كاضافة المال إليه قبل المبادلة ، كما أنّ ظرف المبادلة ليس هو المكان
الخارجي ، وقد أجاد صاحب المصباح في تفسيره بقوله هو مبادلة مال بمال ولم
يقل مبادلة شيء بشيء وإلّا لكان شاملاً لمبادلة الكتب من رفّ إلى رفّ ،
وإنّما عبّر بالمال مشعراً بأنّ المراد بالمبادلة هي المبادلة في الاضافة
لأنّها الظاهر من المبادلة بين المالين بعنوان المالية هذا .
ثمّ إنّا ذكرنا سابقاً أنّه لا يعتبر في البيع أن يكون العوضان مالاً أي
ممّا يرغب فيه العقلاء ، بل لو اشترى شيئاً لغرض شخصه وإن لم يرغب فيه
العقلاء كان بيعاً صحيحاً كما إذا اشتاق إلى خطّ جدّه وكان ذلك عند أحد
معدوداً من الزبالات واشتراه منه بثمن كذا . ولو قام على اعتبار المالية في
العوضين اجماع أو دليل شرعي آخر أيضاً لما كان ذلك موجباً لأخذ المالية في
مفهوم البيع عرفاً ، إذ الكلام فعلاً في بيان مفهوم البيع عند العرف وهم
لا يعتبرون المالية كما عرفت . وكونها مأخوذة في المعاملة شرعاً أمر آخر لا
يوجب ذكرها في تعريفه وإلّا يلزم ذكر جميع ما يعتبر في البيع من الشرائط
شرعاً ، لعدم اختصاصها بالمالية فقط .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من أنّ المبادلة لابدّ من أن تقع بين الاضافتين بأن يكون
المال المضاف إلى أحدهما مضافاً إلى الآخر وبالعكس ، هو الذي ذكره
العلّامة في بعض كتبه[١] من
أنّه لابدّ في البيع من أن يدخل المبيع في كيس من خرج عنه الثمن وبالعكس
وإلّا فلا معنى لخروج الثمن من كيس أحد ودخول المثمن في ملك آخر وهذا أيضاً
هو مقتضى الفهم العرفي ، فإنّ العرف لا يرى مثله بيعاً أبداً ، ويشهد له
[١] [ لم نعثر عليه ] .