مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤١ - التنبيه الرابع
وثالثها
الذي ذكره في أواخر كلامه : أن يكون التصرف كاشفاً عن ثبوت الملك له
واقعاً بحيث يقع تصرفه ذلك في ملكه ، وهذا نظير بيع الواهب ما وهبه للآخر
أو عتقه فيما إذا كان الموهوب عبداً ، فإنّ بيعه ذلك أو عتقه كاشف عن رجوعه
في هبته ووقوع تصرّفاته في ملكه ، وقد سمّى ذلك بالملك التحقيقي والقسم
الثاني بالملك التقديري ، ولكنّه أيضاً غير موجود في المقام ، لأنّ التصرف
فيما أباحه المبيح لا يكشف عن سبق سبب الملك وهو واضح . هذا ملخّص ما أفاده
في المقام ولابدّ لنا من بيان كيفية توقّف التصرفات على الملك .
فنقول : إن الكلام فيها من جهتين :
الجهة الاُولى : في التصرّف من حيث صدوره من المالك ، وتوضيحه أنّه من هذه الجهة على ثلاثة أقسام :
أحدها : التصرفات التي دلّ الدليل على جواز صدورها
عن المالك فقط ولا تقبل الوكالة والنيابة وهذا نظير الوطي وغيره من
التصرفات الخارجية فانّه دلّ قوله تعالى { «والّذِين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُون * إِلّا على أزْواجِهِمْ أوْ ما ملكتْ أيْمانُهُمْ»[١] }
الآية ، وغيره من الأخبار على اختصاص جواز صدور الوطي بالمالك أو الزوج ،
ففي مثله لا يجوز التصرف لغيرهما بالإذن والاباحة ، لأنّ غير المالك لا
يصير مالكاً بهما .
وتوهّم الاستدلال لحلّ أمثال ذلك من التصرفات بعموم « الناس مسلّطون » الخ[٢]
مندفع بما عرفت من المناقشة في دلالته وسنده . نعم قد ورد على عموم ذلك في
الوطي تخصيص وهو التحليل بالصيغة الخاصّة فلذا صار موارد جواز الوطي
[١] المؤمنون ٢٣ : ٥ - ٦ .
[٢] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ .