مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨ - التنبيه الرابع
إباحة وتمليك . ثمّ أطال الكلام في هذين الإشكالين .
أقول : أمّا الصورة الاُولى ممّا أفاده في المقام
فهي الاباحة المصطلحة التي وقع الكلام في كونها مفيدة للاباحة أو الملك
الجائز أو اللازم أو هي فاسدة لا يترتّب عليها شيء ، وقد عرفت المختار .
وأمّا الصورة الثانية : فهي غير معقولة جدّاً فضلاً من أن تكون مصالحة أو معاوضة مستقلّة ، وذلك لما مرّ في أوائل الكتاب[١]
على نحو الاشارة من أنّ المراد بالمبادلة في البيع هو أن يكون أحد المالين
في مقابل الآخر وعوضاً عنه وينوب منابه في عالم الاعتبار ، وهذا إنّما
يتصوّر في الاُمور الموجودة خارجاً أو فيما هو فيه شائبة الوجود كما في
الذمم ، وأمّا ما مضى وانعدم فلا يعقل أن يكون قائماً مقام مال الآخر بوجه ،
وعليه فلا يعقل أن يكون تمليكه هذا في مقابل تمليك الآخر لأنّه بمجرد
إنشاء التمليك حصلت الملكية وانعدم التمليك ، وما لا وجود له كيف يقع في
مقابلة شيء آخر في عالم الملكية والاعتبار . هذا بحسب مقام الواقع والثبوت
.
وأمّا بحسب مقام الدلالة والاثبات فلا يمكن إنشاؤه بمثل « ملّكتك الدار »
بل لابدّ من وقوع عقد آخر على نفس التمليك كأن يقول « آجرتك على أن تملّكني
دارك بازاء تمليكي البستان لك » . والحاصل أنّ جعل التمليك بازاء التمليك
ممنوع ثبوتاً وإثباتاً فما يحتمل في هذا القسم أمران : أحدهما أن يكون
التمليك مشروطاً بتمليك الثاني كالهبة المعوّضة .
ثانيهما : أن يكون تمليك الأوّل بداعي تمليك الآخر فتخلّفه لا يوجب الخيار
أيضاً ، وعلى أيّ تقدير لابدّ وأن يكون الفرض خارجاً عن باب المعاوضات
رأساً .
وأمّا احتمال كونه مصالحة فمدفوع بما تقدّم من أنّ الصلح عبارة عن إنشاء
[١] في الصفحة ١٧ .