مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - تنبيهات المعاطاة
الأوّل :
في المعاطاة التي قصد بها الاباحة وأنّ شروط البيع هل تعتبر فيها أو لا
تعتبر . الثاني : في المعاطاة التي قصد بها التمليك على القول بافادتها
الملك الجائز . والثالث : في المعاطاة المقصود بها التمليك على القول
بأنّها تفيد الاباحة وأنّ الشرائط المعتبرة في البيع من عدم الغرر أو الربا
معتبرة فيها أم لا ، وأمّا بناءً على ما ذكرناه من أنّها تفيد الملك
اللازم فلا إشكال في أنّها بيع حقيقي ويعتبر فيها جميع ما اعتبر في صحّة
البيع من الشرائط .
أمّا المقام الأوّل : أعني المعاطاة المقصود بها
الاباحة ، فلا ينبغي الإشكال في أنّها خارجة عن البيع ولا يشملها ما دلّ
على اعتبار الشرائط في البيع ، كقوله (عليه السلام) نهى النبي (صلّى
اللّه عليه وآله) عن بيع الغرر ، وذلك لأنّها إباحة محضة ولا مانع من أن
تكون غررية أو ربوية بأن يبيح منّاً من الحنطة في مقابل منّين منها وبعبارة
اُخرى مرجع اشتراط شيء في صحّة البيع إلى اعتباره في حصول الملك والمفروض
أنّ هذه المعاطاة لا يحصل بها الملك أصلاً سواء وجدت تلك الشروط أم فقدتها
.
وأمّا صحّة هذه الاباحة ومشروعيتها عند الشكّ في اعتبار شيء فيها فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّه لابدّ من المراجعة حينئذ إلى الدليل الذي دلّ على صحّة هذه الاباحة ،
فإن كان المستند لها عموم قوله « الناس مسلّطون على أموالهم »[٢] فيمكن نفي شرطية ما شكّ في شرطيته للاباحة بهذا العموم ، فله أن يتصرّف في أمواله كيف شاء بأن يعطي منّاً في مقابل منّين وهكذا .
[١] المكاسب ٣ : ٦٧ .
[٢] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ .