مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤ - بحث في قوله
(قدّس
سرّه) واختاره الكاشاني في الوافي فهو بعيد غايته ، لأنّ الألفاظ إذا
اُطلقت تكون فانيات في الوجود الواقعي دون العدم ، فمعنى البيع وجود البيع
لا عدمه فاستعمال الكلام وإرادة عدمه غريب[١].
وأمّا الاحتمال الرابع من محتملاته (قدّس سرّه) وهو إرادة المقاولة ومجرّد
المواعدة من الكلام المحلّل وإرادة إنشاء البيع من الكلام المحرّم ، فهو
أيضاً يندفع بظهور الكلام في وحدة المراد منه في بابي البيع والمزارعة ،
والتفكيك بينهما خلاف ظاهر الرواية كما هو ظاهر .
إذن المتعيّن بين محتملات الحديث هو الاحتمال الثاني في كلام الشيخ (قدّس
سرّه) وأنّ المعنى الواحد إذا اُلقي بلفظ يكون محلّلاً كما أنّه إذا اُلقي
بلفظ آخر يكون محرّماً ، أو إذا صدر في مورد يكون محلّلاً وإذا صدر في مورد
آخر يكون محرّماً وهذا كالزوجية الانقطاعية فإنّها إذا اُدّيت بصيغة
متّعتك نفسي في المدّة المعلومة بالمبلغ المعلوم تكون محلّلة ، وإذا اُدّيت
بلفظ آجرتك نفسي تكون محرّمة ، وكصيغة البيع في المقام فإنّها إذا وقعت
قبل اشتراء الدلّال له من مالكه تكون محرّمة لأنّه من قبيل بيع ما لا يملك ،
وإذا وقعت بعد شرائه تكون محلّلة . فالاختلاف تارةً بحسب الألفاظ وتارةً
بحسب الموارد . وهذا المعنى ينطبق على مورد روايتي البيع والمزارعة ، أمّا
انطباقه على مورد رواية البيع فبلحاظ اختلاف الموارد وأنّ البيع إذا اُنشئ
قبل شراء الدلّال يكون محرّماً وإذا اُنشئ بعده يكون محلّلاً ، وأمّا
انطباقه على مورد رواية المزارعة فبلحاظ اختلاف اللفظ وأنّ المقصود الواحد -
وهو جعل الثلث لمالك الأرض والثلثين للزارع - إذا اُنشئ مع التسمية يكون
حراماً وبدونها يكون حلالاً .
[١] ينتقض ذلك بلفظة العدم فإنّها فانية في العدم دون الاُمور الوجودية .