مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١ - بحث في قوله
بحث في قوله
(عليه السلام) { « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » }
بقي الكلام في قوله (عليه السلام) : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام »
الذي استدلّ به تارةً على عدم إفادة المعاطاة إباحة التصرّف واُخرى على عدم
إفادتها اللزوم جمعاً بينه وبين ما دلّ على صحّة مطلق البيع كما صنعه في
الرياض[١].
فنقول : وردت هذه الفقرة في رواية واحدة وهي رواية ابن نجيح على ما في
الكافي أو ابن الحجّاج على ما في الوافي ، قال : « قلت لأبي عبداللّه
(عليه السلام) : الرجل يجيئني ويقول اشتر لي هذا الثوب واُربحك كذا وكذا ،
فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس ، إنّما
يحلّل الكلام ويحرّم الكلام »[٢]. وقد نقلها صاحب الوسائل أيضاً بهذا المتن[٣]، فما ذكره شيخنا المحقّق (قدّس سرّه)[٤]
من أنّ النسخة الموجودة عنده كانت هكذا « إنّما يحلّ الكلام ويحرّم الكلام
» لابدّ من حمله على غلط النسخة . وقد ورد « إنّما يحرّم الكلام » فقط في
ثلاث روايات في باب المزارعة :
منها رواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) « أنّه سئل
عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثاً للبذر وثلثاً للبقر ، فقال :
لا ينبغي له أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع أرضك
ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط ولا يسمّي بذراً ولا بقراً
، فإنّما يحرّم الكلام »[٥] وهي متعرّضة للنهي عن النطق - أعني تسمية البقر والبذر - بخلاف
[١] رياض المسائل ٨ : ٢١٤ .
[٢] الكافي ٥ : ٢٠١ ح٦ ، الوافي ١٨ : ٧٠٠ / أبواب أحكام التجارة ب١٠٩ ح٧ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٥٠ / أبواب أحكام العقود ب٨ ح٤ ، لكن فيه « إنّما يحلّ الكلام » .
[٤] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١ : ١٥٠ .
[٥] الوسائل ١٩ : ٤٣ / كتاب المزارعة والمساقاة ب٨ ح١٠ .
ـ