مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠ - أصالة اللزوم في العقود
ثم إنّه ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بعد بيان الاجماع المدعى على عدم إفادة المعاطاة اللزوم : أنّه يظهر ذلك
من غير واحد من الأخبار ، بل يظهر منها أنّ إيجاب البيع باللفظ دون مجرّد
التعاطي كان متعارفاً بين أهل السوق والتجّار .
وقد ذكر السيّد (قدّس سرّه) في حاشيته[٢]: أنّ المراد بالمشار إليه بذلك اعتبار اللفظ في اللزوم ، والمراد بالأخبار لعلّه الخبر الوارد في شراء المصحف[٣] والخبر الوارد في شراء أطنان من القصب[٤]،
ويحتمل إرادة الأخبار التي سينقلها والتي ورد في بعضها « إنّما يحلّل
الكلام ويحرّم الكلام » . وفيه : أنّه لا ظهور لهذه الأخبار في اعتبار
اللفظ في اللزوم ، ولا وجه حينئذ للترقّي بقوله « بل يظهر منها أنّ إيجاب
البيع باللفظ كان متعارفاً بين أهل السوق والتجار » ، فإنّ تعارف البيع
اللفظي بين التجّار لا يسوى بشيء بعد ظهور الأخبار في اعتبار اللفظ في
اللزوم ليترقّى منه إليه ، ولا وجه أيضاً لتمسّكه لذلك - أي اعتبار اللفظ
في اللزوم - بالشهرة والإجماع مع ما فيهما من المناقشة بعد ظهور الأخبار في
ذلك . إذن من المحتمل قريباً أن يكون المشار إليه كون اللفظ قرينة على قصد
التمليك بالتقابض الذي ذكره قبل هذه العبارة .
[١] نفس المصدر السابق .
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٧٤ .
[٣] عن سماعة ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « سألته عن بيع المصاحف وشرائها ، قال(عليه السلام) : لا تشتر كتاب اللّه عزّوجلّ ، ولكن اشتر الحديد والورق والدفّتين وقل : اشتريت منك هذا بكذا وكذا » الوسائل ١٧ : ١٥٨ / أبواب ما يكتسب به ب٣١ .
[٤] عن العجلي ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) « في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طنقصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري قد قبلت واشتريت ورضيت ... » الوسائل ١٧ : ٣٦٥ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١٩ ح١ .