مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨ - أصالة اللزوم في العقود
المستثنى منه في قوله تعالى { «لاتأْكُلُوا أمْوالكُمْ» } الخ[١]. وثانيهما : الآية المتقدمة { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢]. }
السابع من الأدلة : هو ما يختص بالبيع أعني قوله « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا وجب البيع »[٣]
ولا ينبغي الاشكال في أنّ المعاطاة بيع ، لأنه ليس إلّا الاعتبار المبرز
بمبرز ما فعلاً كان أو لفظاً ، وعليه فاذا افترق المتعاطيان يجب البيع لا
محالة . وأمّا ما عن صاحب الغنية[٤]
من الاجماع على عدم كون المعاطاة بيعاً فقد عرفت سابقاً أنه محمول على نفي
الملك أو على نفي لزومها ، إذ لا معنى للاجماع التعبّدي في المفاهيم
اللغوية كمعنى البيع ونحوه ، والاجماع التعبّدي إنما يعقل في الاُمور
التعبّدية كما لا يخفى .
فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ الأقوى من هذه الأقوال الستّة هو أنّ المعاطاة تفيد الملك اللازم كالمعاملات اللفظية .
بقي هناك الاجماع والشهرة القائمان على عدم اللزوم في المعاطاة .
فأمّا الشهرة على عدم اللزوم فهي غير قابلة للانكار ، لاشتهار عدم اللزوم في المعاطاة في ألسنة الأصحاب حتى مثل المحقّق الثاني[٥]
القائل بالملك المتزلزل إلّا أنه لا اعتبار للشهرة الفتوائية عندنا ، ولو
كانت معتبرة للزم الالتزام بعدم إفادة المعاطاة الملك من رأس ، لانعقاد
الشهرة بينهم فيما قبل زمان المحقّق الثاني. على أنّها تفيد الاباحة دون
الملك ، مع أنّ المفروض أنها مفيدة للملك لا محالة والكلام في أنّه
[١] النساء ٤ : ٢٩ .
[٢] المائدة ٥ : ١ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٥ / أبواب الخيار ب١ .
[٤] الغنية : ٢١٤ .
[٥] جامع المقاصد ٤ : ٥٨ .