دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ٩٣
أو في تكذيب مدّع كقوله عز و جل: وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ [المائدة: ٦١]، و ذلك أن قولهم: «آمنا»، دعوى منهم أنهم لم يخرجوا بالكفر كما دخلوا به، فالموضع موضع تكذيب.
أو فيما القياس في مثله أن لا يكون، كقوله تعالى: وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ [الفرقان: ٣]، و ذلك أن عبادتهم لها تقتضي أن لا تكون مخلوقة.
و كذلك في كل شيء كان خبرا على خلاف العادة، و عمّا يستغرب من الأمر نحو أن تقول: «أ لا تعجب من فلان؟ يدّعي العظيم، و هو يعيا باليسير، و يزعم أنه شجاع، و هو يفزع من أدنى شيء».
و مما يحسن ذلك فيه و يكثر، الوعد و الضّمان، كقول الرجل: «أنا أعطيك، أنا أكفيك، أنا أقوم بهذا الأمر»، و ذلك أنّ من شأن من تعده و تضمن له، أن يعترضه الشكّ في تمام الوعد و في الوفاء به، فهو من أحوج شيء إلى التأكيد.
و كذلك يكثر في المدح، كقولك: «أنت تعطي الجزيل، أنت تقري في المحل، أنت تجود حين لا يجود أحد»، و كما قال: [من الكامل]
و لأنت تفري ما خلقت و بع
ض القوم يخلق ثمّ لا يفري