دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ١٣٢
و حاتم الطّائيّ وهّاب المئي و ذلك أوضح من أن يخفى.
و أصل آخر: و هو أنّ من حقّنا أن نعلم أنّ مذهب الجنسية في الاسم و هو خبر، غير مذهبها و هو مبتدأ.
تفسير هذا: أنّا و إن قلنا إن «اللام» في قولك: «أنت الشجاع» للجنس، كما هو له في قولهم: «الشّجاع موقّى، و الجبان ملقّى»، فإنّ الفرق بينهما عظيم.
و ذلك أن المعنى قولك: «الشجاع موقى»، أنك تثبت الوقاية لكل ذات من صفتها الشّجاعة، فهو في معنى قولك: الشّجعان كلّهم موقّون. و لست أقول إن الشجاع كالشجعان على الإطلاق، و إن كان ذلك ظنّ كثير من الناس، و لكني أريد أنّك تجعل الوقاية تستغرق الجنس و تشمله و تشيع فيه، و أما في قولك: «أنت الشجاع»، فلا معنى فيه للاستغراق، إذ لست تريد أن تقول: «أنت الشجعان كلهم» حتى كأنك تذهب به مذهب قولهم: «أنت الخلق كلهم» و «أنت العالم»، كما قال: [من السريع]
و ليس للّه بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد