دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ٢٦
فقال صلى اللّه عليه و سلم: أجدت، لا يفضض اللّه فاك. قال الراوي: فنظرت إليه، فكأنّ فاه البرد المنهلّ، ما سقطت له سنّ و لا انفلّت، ترفّ غروبه.
و من ذلك حديث كعب بن زهير. روي أن كعبا و أخاه بجيرا خرجا إلى رسول صلى اللّه عليه و سلم حتى بلغا أبرق العزّاف، فقال كعب لبجير: الق هذا الرجل و أنا مقيم هاهنا، فانظر ما يقول. و قدم بجير على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فعرض عليه الإسلام فأسلم، و بلغ ذلك كعبا، فقال فى ذلك شعرا، فأهدر النبي صلى اللّه عليه و سلم دمه فكتب إليه بجبر يأمره أن يسلم و يقبل إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم و يقول إنّ من شهد أن لا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، قبل منه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و أسقط ما كان قبل ذلك قال: فقدم كعب و أنشد النبي صلى اللّه عليه و سلم قصيدته المعروفة:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيّم إثرها، لم يفد، مغلول
و ما سعاد غداة البين إذ رحلت
إلّا أغنّ غضيض الطّرف مكحول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
كأنّه منهل بالرّاح معلول
سحّ السّقاة عليها ماء محنية
من ماء أبطح أضحى و هو مشمول
و يلمها خلّة لو أنّها صدقت
موعودها، أو لو أنّ النّصح مقبول