دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ٣٠٢
تصفّح من إذا مارس بابا من العلم لم يقنعه إلا أن يكون على ذروة السّنام، و يضرب بالمعلّى من السّهام، فقد هديت لضالّتك، و فتح لك الطريق إلى بغيتك، و هيئ لك الأداة التي بها تبلغ بها، و أوتيت الآلة التي معها تصل. فخذ لنفسك بالتي هي أملأ ليديك، و أعوذ بالحظّ عليك، و وازن بين حالك الآن و قد تنبهت من رقدتك، و أفقت من غفلتك، و صرت تعلم إذا أنت خضت في أمر «اللّفظ» و «النظم» معنى ما تذكر، و تعلم كيف تورد و تصدر، و بينها و أنت من أمرها في عمياء، و خابط خبط عشواء، قصاراك أن تكرّر ألفاظا لا تعرف لشيء منها تفسيرا، و ضروب كلام للبلغاء إن سئلت عن أغراضهم فيها لم تستطع لها تبيينا، فإنّك تراك تطيل التعجّب من غفلتك، و تكثر الاعتذار إلى عقلك من الذي كنت عليه طول مدّتك. و نسأل اللّه تعالى أن يجعل كل ما نأتيه، و نقصده و ننتحيه، لوجهه خالصا، و إلى رضاه عز و جل مؤدّيا، و لثوابه مقتضيا، و للزّلفى عنده موجبا، بمنّه و فضله و رحمته.