دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ١٣١
لو لا أنّ اختلاف صلة المصدر تقتضي اختلافه في نفسه، و أن يحدث فيه انقسام و تنوّع، لما كان لهذا الكلام معنى، و لكان في الاستحالة كقولك: و «الطعن غير الطعن». فقد بان إذن أنه إنما كان كلّ واحد من الطعنين جنسا برأسه غير الآخر، بأن كان هذا في الهيجاء، و ذاك في الميدان.
و هكذا الحكم في كل شيء تعدّى إليه «المصدر» و تعلّق به. فاختلاف مفعولي المصدر يقتضي اختلافه، و أن يكون المتعدّي إلى هذا المفعول غير المتعدّي إلى ذاك. و على ذلك تقول: «ليس إعطاؤك الكثير كإعطائك القليل»، و هكذا إذا عدّيته إلى الحال كقولك: «ليس إعطاؤك معسرا كإعطائك موسرا» و «ليس بذلك و أنت مقلّ، كبذلك و أنت مكثر».
و إذ قد عرفت هذا من حكم «المصدر»، فاعتبر به حكم الاسم المشتقّ منه.
و إذا اعتبرت ذلك علمت أن قولك: «هو الوفيّ حين لا يفي أحد»، و «هو الواهب المائة المصطفاة»، و قوله: [من الخفيف]
و هو الضّارب الكتيبة، و الطّع
نة تغلو، و الضّرب أغلى و أغلى