دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ٢٦١
إنما يكون في المعنى. كيف؟ و هم يعتقدون أن اللفظ إذا استعير لشيء، نقل عن معناه الذي وضع له بالكلية. و إذا كان الأمر كذلك، فلو لا إهمالهم أنفسهم و تركهم النّظر، لقد كان يكون في هذا ما يوقظهم من غفلتهم، و يكشف الغطاء عن أعينهم.
فصل [في علاقة الفكر بمعاني النحو]
و مما ينبغي أن يعلمه الإنسان و يجعله على ذكر، أنّه لا يتصوّر أن يتعلّق الفكر بمعاني الكلم أفرادا و مجرّدة من معاني النّحو، فلا يقوم في وهم و لا يصحّ في عقل، أن يتفكّر متفكّر في معنى «فعل» من غير أن يريد إعماله في «اسم»، و لا أن يتفكّر في معنى «اسم» من غير أن يريد إعمال «فعل» فيه، و جعله فاعلا له أو مفعولا، أو يريد فيه حكما سوى ذلك من الأحكام، مثل أن يريد جعله مبتدأ، أو خبرا، أو صفة أو حالا، أو ما شاكل ذلك.
و إن أردت أن ترى ذلك عيانا فاعمد إلى أيّ كلام شئت، و أزل أجزاءه عن مواضعها، وضعها وضعا يمتنع معه دخول شيء من معاني النحو فيها، فقل في: [من الطويل]
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل