دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ٢٤٣
إلى نظائر ذلك، فيكون المعنى في هذه القراءة مثله في القراءة الأخرى، سواء.
و الوجه الثاني: أن يكون الابن صفة، و يكون التنوين قد سقط على حدّ سقوطه في قولنا: «جاءني زيد بن عمرو»، و يكون في الكلام محذوف. ثم اختلفوا في المحذوف، فمنهم من جعله مبتدأ فقدّر: «و قالت اليهود هو عزيز بن اللّه» و منهم من جعله خبرا فقدّر؟ «و قالت اليهود عزيز بن اللّه معبودنا».
و في هذا أمر عظيم، و ذلك أنك إذا حكيت عن قائل كلاما أنت تريد أن تكذّبه فيه، فإنّ التكذيب ينصرف إلى ما كان فيه خبرا، دون ما كان صفة.
تفسير هذا: أنك إذا حكيت عن إنسان أنه قال: «زيد بن عمرو سيّد»، ثم كذّبته فيه، لم تكن قد أنكرت بذلك أن يكون زيد بن عمرو، و لكن أن يكون سيّدا.
و كذلك إذا قال: «زيد الفقيه قد قدم»، فقلت له: «كذبت» أو «غلطت». لم تكن قد أنكرت أن يكون زيد فقيها، و لكن أن يكون قد قدم. هذا ما لا شبهة فيه، و ذلك أنّك إذا كذّبت قائلا في كلام أو صدّقته، فإنما ينصرف التكذيب منك و التصديق إلى إثباته و نفيه، و الإثبات و النّفي يتناولان الخبر دون الصّفة. يدلّك على ذلك أنك تجد الصّفة ثابتة في حال النفي، كثبوتها في حال الإثبات. فإذا قلت: «ما جاءني زيد الظّريف»، كان «الظرف» ثابتا لزيد كثبوته إذا قلت: «جاءني زيد الظّريف» و ذلك أن ليس ثبوت الصّفة للذي هي صفة له، بالمتكلّم و بإثباته لها فتنتفي بنفيه، و إنما ثبوتها بنفسها، و بتقرّر الوجود فيها عند المخاطب، مثله عند المتكلم، لأنّه إذا وقعت الحاجة في العلم إلى الصفة، كان الاحتياج إليها من أجل خيفة اللّبس على المخاطب.
تفسير ذلك: أنّك إذا قلت: «جاءني زيد الظريف»، فإنّك إنما تحتاج إلى أن تصفه بالظّريف، إذا كان فيمن يجيء إليك واحد آخر يسمى «زيدا»، فأنت تخشى إن قلت: «جاءني زيد» و لم تقل «الظريف»، أن يلتبس على المخاطب فلا يدري أ هذا عنيت أم ذاك؟ و إذا كان الغرض من ذكر الصّفة إزالة اللّبس و التبيين، كان محالا أن تكون غير معلومة عند المخاطب، و غير ثابتة، لأنه يؤدي إلى أن تروم تبيين الشّيء للمخاطب بوصف هو لا يعلمه في ذلك الشيء. و ذلك ما لا غاية وراءه في الفساد.
و إذا كان الأمر كذلك، كان جعل «الابن» صفة في الآية، مؤدّيا إلى الأمر العظيم،