دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ١٢
هذي قوانين تكفي من تشعّبها،
ما يشبه البحر فيضا من نواجيه
فلست تأتي إلى باب لتعلمه،
إلّا انصرفت بعجز عن تقصّيه
هذا كذاك، و إن كان الذين ترى
يرون أنّ المدى دان لباغيه
ثمّ الذي هو قصدي أن يقال لهم،
بما يجيب الفتى خصما يماريه
نقول: من أين أن لا نظم يشبهه
و ليس من منطق في ذاك يحكيه
و قد علمنا بأنّ النظم ليس سوى
حكم من النحو نمضي في توخّيه
لو نقّب الأرض باغ غير ذاك له
معنى، و صعّد يعلو في ترقّيه
ما عاد إلّا بخسر في تطلّبه
و لا رأى غير غيّ في تبغّيه
و نحن ما إن بثثنا الفكر ننظر في
أحكامه و نروّي في معانيه
كانت حقائق تلقى العلم مشتركا
بها، و كلّا تراه نافذا فيه
فليس معرفة من دون معرفة
في كل ما أنت من باب تسمّيه
ترى تصرّفهم في الكلّ مطّردا
يجرونه باقتدار في مجاريه
فما الذي زاد في هذا الذي عرفوا
حتى غدا العجز يهمي سيل واديه
قولوا، و إلّا فأصغوا للبيان تروا
كالصّبح منبلجا في عين رائيه